تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَغِرَّةً،وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى،وَلا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِحْسَانًا إِلا ازْدَادَ مَخَافَةً وَشَفَقَةً مِنْهُ،وَلا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى،وَلا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إساءةً،إِلا ازْدَادَ غِرَّةٍ أخرجه الطبراني (1)

3- عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ،قَالَ كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ قَالاَ حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ،مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ.قَالَ انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ،قَالَ قَالاَ لاَ.فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ سَلَّمَنِى اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدًا.قَالَ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ.قَالَ إِنِّى لَقَائِمٌ مَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ،وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ اسْتَوُوا.حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ،وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ،أَوِ النَّحْلَ،أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ،فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَتَلَنِى - أَوْ أَكَلَنِى - الْكَلْبُ.حِينَ طَعَنَهُ،فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلاَ شِمَالاً إِلاَّ طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً،مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا،فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ،وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ،فَمَنْ يَلِى عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِى أَرَى،وَأَمَّا نَوَاحِى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاَةً خَفِيفَةً،فَلَمَّا انْصَرَفُوا.قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ،انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِى.فَجَالَ سَاعَةً،ثُمَّ جَاءَ،فَقَالَ غُلاَمُ الْمُغِيرَةِ.قَالَ الصَّنَعُ قَالَ نَعَمْ.قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا،الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِى بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلاَمَ،قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ ﴿ الْعَبَّاسُ ﴾ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا.فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ.أَىْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا.قَالَ كَذَبْتَ،بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ،وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ،وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ،فَقَائِلٌ يَقُولُ لاَ بَأْسَ.وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْهِ،فَأُتِىَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ،ثُمَّ أُتِىَ بِلَبَنٍ

(1) - برقم(217) والأوسط برقم( 590) وهو حديث حسن

(1) الهول : الخَوْفُ والرعب والأمْرُ الشَّديدُ .(2) المصر : البلد أو القرية

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٢٥