تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأَيْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يَصْنَعُه فيه إلَّا صَنَعْتُه. مُتَّفَقٌ عليه (٦). ورُوِىَ عن (٧) الحسنِ بن محمدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، أنَّه قال: اخْتَلَفُوا فى هذَيْنِ السَّهْمَيْنِ -يعنى سَهْمَ الرسولِ -ﷺ- وسهمَ ذِى القُرْبَى- فأجْمَعَ رَأَيُهم على أن يَجْعَلُوهما فى الخَيْلِ والعُدَّةِ فى سَبِيلِ اللَّهِ، فكانا فى خِلافةِ أبى بكرٍ وعمرَ فى الخَيْلِ والعُدَّةِ فى سبيلِ اللَّهِ (٨).

فصل: وكان لرسولِ اللَّه -ﷺ- من المَغْنَمِ الصَّفِىُّ، وهو شىءٌ يختارُه من المَغْنَمِ قبلَ القِسْمةِ، كالجارِيةِ والعَبْدِ والثوبِ والسيفِ ونحوِه. وهذا قولُ محمدِ بن سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، وقَتادةَ، وغيرِهم من أهلِ العِلْمِ. وقال أَكْثَرُهم: إنَّ ذلك انْقَطَعَ بمَوْتِ النَّبِىِّ -ﷺ-. قال أحمدُ: الصَّفِىُّ إنما كان للنَّبِىِّ -ﷺ- خاصًّا (٩)، لم يَبْقَ بعدَه. ولا نعلمُ مخالِفًا لهذا إلَّا أبا ثَوْرٍ، فإنَّه قال: إن (٧) كان الصَّفِىُّ ثابتًا للنَّبِىِّ -ﷺ-، فللْإِمامِ أن يَأْخُذَه على نحوِ ما كان يأخذُه النَّبِىُّ -ﷺ-، ويَجْعَلَه مجْعَلَ سَهْمِ النَّبِىِّ -ﷺ- من خُمْس الخُمْسِ. فجَمَعَ بين الشكِّ فيه فى حَياةِ النَّبِىِّ -ﷺ-، ومُخالفَةِ الإِجْماعِ فى إبقائِه بعدَ مَوْتِه. قال ابنُ المنذرِ: لا أعلمُ أحدًا سَبَقَ أبا ثَوْرٍ إلى هذا القَوْلِ. وقد أَنْكَرَ قومٌ كَوْنَ الصَّفِىِّ للنَّبِىِّ -ﷺ-، واحْتَجُّوا بما رَوَى عمرُو بنُ شعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- رَفَعَ وَبَرةً من ظَهْرِ بعيرٍ (١٠)، فقال: "مَا يَحِلُّ لَى مِمَّا أفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هذِهِ، إلَّا الْخُمْسَ، وَهُوَ مَرْدُوْدٌ عَلَيْكُمْ". رواه سعيدٌ (١١). ورَواه أبو داودَ (١٢)، بإِسنادِه عن

(٦) أخرجه البخارى، فى: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازى، وفى: باب قول النبى -ﷺ-: لا نورث ما تركنا صدقة. من كتاب الفرائض. صحيح البخارى ٥/ ١٧٨، ٨/ ١٨٥. ومسلم، فى: باب قول النبى -ﷺ-: ولا نورث ما تركنا فهو صدقة. من كتاب الجهاد. صحيح مسلم ٣/ ١٣٨٠، ١٣٨١.

كما أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٤.

(٧) سقط من: أ.

(٨) أخرجه عبد الرزاق، فى: باب ذكر الخمس وسهم ذى القربى. من كتاب الجهاد. المصنف ٥/ ٢٣٨.

(٩) فى م: "خاصة".

(١٠) فى الأصل، أ، م: "بعيرة".

(١١) فى: باب ما جاء فى قسمة الغنائم. سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٧٥، ٢٧٦.

(١٢) فى: باب فى الإِمام يستأثر بشىء من الفىء. . .، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٧٤، ٧٥. ولكن من =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٢٩١