فإنْ تَنْكِحِى أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِى ... وإن كنتُ أَفْتَى مِنْكُمُ أَتَأَيَّمُ (٣١)
ولَنا، أنَّ العُرْفَ يَخُصُّ النِّساءَ بهذا الاسْمِ، والحُكْمُ للاسْمِ العُرْفِيِّ. وقول النبيِّ -ﷺ-: "أَعُوذُ باللهِ من بَوَارِ الأَيِّمِ". إنَّما أَرَادَ به المَرْأةَ، فإنَّها التي تُوصَفُ بهذا، ويَضُرُّ بَوَارُها.
فصل: والعُزَّابُ هم الذين لا أزْواجَ لهم من الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، يقال: رَجُلٌ عَزَبٌ، وامْرَأةٌ عَزَبَةٌ. وإنما سُمِّىَ عَزَبًا لِانْفرَادِه، وكلُّ شيءٍ انْفَرَدَ فهو عَزَبٌ، قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا من الوَحْشِ انْفَرَدَ (٣٢):
يَجْلُو البَوَارِقُ عَنْ مُجْرَمِّزٍ لَهَقٍ ... كأنَّهُ مُتَقَبِّى يَلْمَقٍ عَزَبُ (٣٣)
ويَحْتَمِلُ أن يَخْتَصَّ العَزَبُ بالرَّجلِ (٣٤)؛ لأنَّه في العُرْفِ كذلك، والثَّيِّبُ والبِكْرُ يَشْتَرِكُ فيه الرَّجُلُ والمَرْأةُ. قال النبيُّ -ﷺ-: "الْبِكْرُ بالبِكْرِ، جلْدُ مائةٍ، ونَفْىُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، الجَلْدُ والرَّجْمُ" (٣٥). والعانِسُ من الرِّجالِ والنِّساءِ: الذي كَبِرَ ولم يَتَزَوَّجْ. قال قَيْسُ بن رِفاعَةَ الواقِفِىُّ (٣٦):
(٣١) عجز البيت في اللسان: "يدا الدهر ما لم تنكحى أتأيم". وفى التاج: "أبد الدهر".
(٣٢) البيت لذى الرمة. ديوانه ١/ ٨٧.
(٣٣) في م: "عن مجلمز لهق كأنه متقيئ". ومجرمز: ثور قد انقبض واجتمع بعضه إلى بعض. ولهق: أبيض. ومتقبى: لابس قباء. وعزب: وحده.
(٣٤) في م: "بالرجال".
(٣٥) أخرجه مسلم، في: باب حد الزنى، من كتاب الحدود. صحيح مسلم ٣/ ١٣١٦، ١٣١٧. وأبو داود، في: باب في الرجم، من كتاب الحدود. سنن أبي داود ٢/ ٤٥٥. والترمذي، في: باب ما جاء في الرجم على الثيب، من كتاب الحدود. عارضة الأحوذى ٦/ ٢١٠. وابن ماجه، في: باب حد الزنى، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٥٢، ٨٥٣. والدارمى، في: باب في تفسير قول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، من كتاب الحدود. سنن الدارمي ٢/ ١٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤٧٦، ٥/ ٣١٣، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٧.
(٣٦) اللسان والتاج (ع ن س).