تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَبْدَيْهِ: أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِى. وقال للآخَر: أنت حُرٌّ (١٧) إن مِتُّ من (١٨) مَرَضِى هذا. فماتَ من (١٨) مَرَضِه، فالعَبْدانِ سواءٌ في التَّدْبِيرِ. وإن بَرَأَ من مَرَضِه ذلك، بَطَلَ تَدْبِيرُ المُقَيَّدِ، وبَقِىَ تَدْبِيرُ المُطْلَقِ بحالِه. ولو وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِه، وقال: إن مِتَّ قَبْلِى فهو لِعَمرٍو. صَحَّتْ وَصِيَّتُه على حَسَبِ ما شَرَطَه له (١٩). وكذلك في سائِرِ الشُّرُوطِ؛ فإنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "المُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِم" (٢٠).

٩٦١ - مسألة؛ قال: (وَإذَا أَوْصَى لَهُ (١) بِسَهْمٍ مِنْ مالِهِ، أُعْطِىَ السُّدُسَ، وَعَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رحمه الله، رِوَايةٌ أُخرَى، يُعْطَى سَهْمًا مِمّا تَصِحُّ مَنْهُ الْفَرِيضَةُ)

اخْتَلَفَتِ الرِّوَايةُ عن أحمدَ رحمه الله، فيما (٢) لو أَوْصَى بِسَهْمٍ، فرُوِىَ عنه، أنَّ لِلْمُوصَى له السُّدُسَ. ورُوِى ذلك عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رضي الله عنهما. وبه قال الحَسَنُ، وإيَاسُ بن مُعاوِيةَ، والثَّوْرِىُّ. والرِّوَايةُ الثانِيةُ، أنَّه يُعْطَى سَهْمًا ممَّا تَصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، فيُنْظَرُ؛ كم سَهْمًا صَحَّتْ منه الفَرِيضَةُ، فيُزادُ عليها مثلُ سَهْمٍ من سِهَامِها لِلْمُوصَى له. وهذا قول شُرَيْحٍ قال: تُرْفَعُ السِّهَامُ، فيكون لِلْمُوصَى له سَهْمٌ. قال القاضي: هذا ما لم يَزِدْ على السُّدُسِ، فإن زَادَ السَّهْمُ على السُّدُسِ، فله السُّدُسُ؛ لأنَّه مُتَحَقِّقٌ. ووَجْهُ ذلك أنَّ قولَه: سَهْمًا. يَنْبَغِى أن يَنْصَرِفَ إلى سِهَامِ فَرِيضَتِه؛ لأنَّ وَصِيَّتَه منها، فيَنْصَرِفُ السَّهْمُ إليها، فكان واحِدًا من سِهَامِها، كما لو قال: فَرِيضَتِى كذا وكذا سَهْمًا، لكَ منها سَهْمٌ. وقال الخَلَّالُ وصاحِبُه: له (٣) أقلُّ سَهْمٍ (٤) من سِهَامِ الوَرَثةِ؛ لأنَّ أحمدَ قال، في رِوَايةِ أبى طالبٍ والأَثْرَمِ: إذا أَوْصَى

(١٧) سقط من: م.

(١٨) في الأصل: "في".

(١٩) سقط من: الأصل.

(٢٠) تقدم تخريجه في: ٦/ ٣٠.

(١) سقط من: الأصل، أ.

(٢) في الأصل: "في من".

(٣) سقط من: م.

(٤) في أ، م: "سهما".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٨ · ص ٤٢٣