تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذَكَرَ سَعِيدٌ، في "سُنَنِه": حَدَّثَنا عبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن رَبِيعَةَ، قال: سَمِعْتُ الحارثَ بن بِلَالِ بن الحارثِ، يقول: إنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- أَقْطَعَ بِلَالَ بن الحارثِ العَقِيقَ، فلما وَلِىَ عمرُ بن الخَطَّابِ، قال: ما أقْطعَكَ (٣٠) لِتَحْتَجِنَهُ، فأقْطِعْهُ النّاسَ. ورَوَى عَلْقَمَةُ بن وائلٍ، عن أبِيه، أنَّ النبيَّ -ﷺ- أقْطَعَه أرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ (٣١). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال سَعِيدٌ: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن ابن أبي نُجَيْحٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- أقْطَعَ ناسًا مِن (٣٢) جُهَيْنَةَ أو مُزَيْنَةَ أرْضًا، فعَطَّلُوها، فجاءَ قَوْمٌ فأَحْيَوْهَا، فخَاصَمَهُم الذين أقْطَعَهُم رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، فقال عمرُ: لو كانت قَطِيعةً مِنِّى أو من أبى بَكْرٍ لم أَرُدَّها، ولكنها قَطِيعةٌ من رَسُولِ اللَّه -ﷺ-، فأنا أرُدُّها، ثم قال عمرُ رضي الله عنه: مَن كانت له أرْضٌ - يَعْنِى من تَحَجَّرَ أرْضًا - فعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فجاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوها، فهم أحَقُّ بها (٣٣).

٩١٤ - مسألة؛ قال: (إلَّا أنْ تَكُونَ أَرْضَ مِلْحٍ أوْ مَاءً لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، فَلَا يَجُوزُ أنْ يَنْفَرِدَ بِهَا الْإِنْسَانُ)

وجملةُ ذلك، أنَّ المَعادِنَ الظّاهِرَةَ، وهى التي يُوصَلُ إلى ما فيها من غيرِ مُؤْنَةٍ، يَنْتَابُها الناسُ، ويَنْتَفِعُونَ بها، كالمِلْحِ، والماءِ، والكِبْرِيتِ، والقِيرِ (١)،

(٣٠) في الأصل: "أقطعته".

(٣١) أخرجه أبو داود، في: باب في إقطاع الأرضين، من كتاب الإمارة. سنن أبي داود ٢/ ١٥٤. والترمذي، في: باب ما جاء في القطائع، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذى ٦/ ١٥١، ١٥٢. والدارمى، في: باب في القطائع، من كتاب البيوع. سنن الدارمي ٢/ ٢٦٨. والإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ٣٩٩.

(٣٢) سقط من: ب، م.

(٣٣) أخرجه البيهقي، في: باب ما يكون إحياء وما يرجى فيه من الأجر، من كتاب إحياء الموات. السنن الكبرى ٦/ ١٤٨. وحميد بن زنجويه، في: باب إحياء الأرض وإحيازها. .، من كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها. . . . الأموال ٢/ ٦٤٤.

(١) القير: الزفت.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٨ · ص ١٥٤