تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو أحَدُهُما (٥٥) عن الآخَرِ، ولم يَعْفُ الآخرُ، فلغيرِ العافِى رُبْعٌ وسُدُسٌ، والباقِى بين العافِيَيْنِ نِصْفَيْنِ، لكلِّ واحِدٍ منهما سُدُسٌ وثُمْنٌ (٥٦)، وتَصِحُّ من أَرْبَعة وعِشْرِينَ. وما يُفَرَّعُ من المَسائلِ فهو على مَسَاقِ ما ذَكَرْناه.

٨٨٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ)

وجملةُ ذلك أنَّ الذِّمِّىَّ إذا باعَ شَرِيكُه شِقْصًا لِمُسْلِمٍ، فلا شُفْعةَ له عليه. رُوِى ذلك عن الحَسَنِ (١)، والشَّعْبِىِّ. ورُوِى عن شُرَيْحٍ، وعمرَ بن عبد العزيزِ، أنَّ له الشُّفْعةَ. وبه قال النَّخَعِىُّ، وإياسُ بن مُعَاوِيةَ، وحَمّادُ بن أبي سليمانَ، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، والعَنْبَرِيُّ، وأصْحابُ الرأى؛ لِعُمُوم قولِه عليه السلام: "لَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، وإنْ بَاعَهُ، ولم يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أحَقُّ به" (٢). ولأنَّه خِيَارٌ ثابِتٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بالشِّرَاءِ، فاسْتَوَى فيه المُسْلِمُ والكافِرُ، كالرَّدِّ بالعَيْبِ. ولَنا، ما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ، في كِتابِ "العِلَلِ" (٣)، بإسْنادِه عن أَنَسٍ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "لا شُفْعةَ لِنَصْرَانِيٍّ" (٤). وهذا يَخُصُّ عُمُومَ ما احْتَجُّوا به. ولأنَّه مَعْنًى يَمْلِكُ به، يَتَرَتَّبُ (٥) على وُجُودِ مِلْكٍ مَخْصُوصٍ، فلم يَجِبْ لِلذِّمِّىِّ على المُسْلِمِ، كالزَّكاةِ. ولأنَّه مَعْنًى يَخْتَصُّ (٦) العَقَارَ، فأشْبَهَ الاسْتِعْلاءَ في البُنْيانِ، يُحَقِّقُه أنَّ الشُّفْعةَ إنَّما ثَبَتَتْ لِلمُسْلِمِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عن مِلْكِه، فقُدِّمَ (٧) دَفْعُ ضَرَرِه على دَفْعِ ضَرَرِ المُشْتَرِى، ولا يَلْزَمُ

(٥٥) في ب، م: "وأحدهما".

(٥٦) في م: "ثمن".

(١) في الأصل: "الحسين".

(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٤٣٥.

(٣) في الأصل: "اللعان".

(٤) وذكره الهيثمي، في: باب الشفعة، من كتاب البيوع. مجمع الزوائد ٤/ ١٥٩.

(٥) في ب: "مترتب".

(٦) في ب زيادة: "به".

(٧) في الأصل: "وقام".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ٥٢٤