تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَدَّعِيه بِثُلُثِ دَارِكَ. ففَعَلَ، فلا شُفْعةَ على المُدَّعِى فيما أخَذَه، وعلى المُنْكِرِ الشُّفْعةُ في الثُّلُثِ الذي أخَذَه؛ لأنَّه يَزْعُمُ أنَّه أَخَذَه عِوَضًا عن مِلْكِه الثابتِ له. وقال أصْحابُ الشّافِعِىِّ: تَجِبُ الشُّفْعةُ [في الثُّلُثِ الذي أخَذَه المُدَّعِى أيضًا؛ لأنَّهما مُعَاوَضَةٌ من الجانِبَيْنِ بِشِقْصَيْنِ، فوَجَبَتِ الشُّفْعةُ] (٢٦) فيهما، كما لو كانت بين مُقِرَّيْنِ. ولَنا، أنَّ المُدَّعِىَ يَزْعُمُ أنَّ ما أخَذَه كان مِلْكًا له قبل الصُّلْحِ، ولم يَتَجَدَّدْ (٢٧) له عليه مِلْكٌ، وإنَّما اسْتَنْقَذَه بصُلْحِه (٢٨)، فلم تَجِبْ فيه شُفْعةٌ كما لو أقَرَّ به (٢٩).

فصل: إذا كانت دارٌ بين ثَلَاثةٍ أثْلاثًا، فاشْتَرَى أحَدُهُم نَصِيبَ أحدِ شَرِيكَيْه، ثم باعَه لأجْنَبِىٍّ، ثم عَلِمَ شَرِيكُه، فله أن يَأْخُذَ بالعَقْدَيْنِ، وله الأخْذُ [بأحَدِهِما؛ لأنَّه شَرِيكٌ فيهما. فإن أخَذَ بالعَقْدِ الثاني، أخَذَ جَمِيعَ ما في يَدِ مُشْتَرِيه؛ لأنَّه لا شَرِيكَ له في شُفْعَتِه. وإن أخَذَ بالعَقْدِ] (٣٠) الأَوَّلِ (٣١)، ولم يَأْخُذْ بالثانى، أخَذَ نِصْفَ المَبِيعِ، وهو السُّدُسُ؛ لأنَّ المُشْتَرِىَ شَرِيكُه في شُفْعَتِه، ويَأْخُذُ نِصْفَه من المُشْتَرِى الأَوَّلِ، ونِصْفَه من المُشْتَرِى الثاني؛ لأنَّ شَرِيكَه لمَّا اشْتَرَى الثُّلُثَ، كان بينهما نِصْفَيْنِ، لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ، فإذا باعَ الثُّلُثَ من جَمِيعِ ما في يَدِه، وفي يَدِه ثُلُثانِ، فقد باعَ نِصْفَ ما في يَدِه، والشَّفِيعُ يَسْتَحِقُّ رُبْعَ ما في يَدِه، وهو السُّدُسُ، فصارَ مُنْقَسِمًا في يَدَيْهِما نِصْفَيْنِ، فيَأْخُذُ من كلِّ واحدٍ منهما نِصْفَه، وهو نِصْفُ السُّدُسِ، ويَدْفَعُ ثَمَنَه إلى الأَوَّلِ، ويَرْجِعُ المُشْتَرِى الثاني على الأَوَّلِ برُبْعِ الثَّمنِ الذي اشْتَرَى به، وتكونُ المَسْألة من اثْنَىْ عَشَرَ، ثم تَرْجِعُ إلى أرْبَعَةٍ، لِلشَّفِيعِ نِصْفُ الدّارِ، ولكلِّ واحدٍ من الآخَرَيْنِ الرُّبْعُ. وإن أخَذَ بالعَقْدَيْنِ، أخَذَ جَمِيعَ ما في يَدِ الثاني، ورُبْعَ ما في يَدِ الأوَّلِ، فصارَ له

(٢٦) سقط من: الأصل. نقلة نظر.

(٢٧) في ب: "يجدد".

(٢٨) في م: "بعلمه".

(٢٩) في ب: "له".

(٣٠) سقط من: الأصل.

(٣١) في الأصل: "بالأول".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ٥١٩