تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَعْلَمُ أن المِلْكَ له قبلَ القَبُولِ، وإنَّما يَتَبَيَّنُ ذلك بقَبُولِه، فإن قَبِلَ تَبَيَّنَّا [أنَّه كانَ] (١٤) له. وإن رَدَّ، تَبَيَّنَّا أنَّه كان لِلْوَرَثةِ. ولا تَسْتَحِقُّ الوَرَثةُ المُطَالَبةَ أيضًا؛ لذلك. ويَحْتَمِلُ أنَّ لهم المُطَالَبةَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ القَبُولِ، وبَقَاءُ الحَقِّ لهم. ويُفَارِقُ المُوصَى له من وَجْهَيْنِ؛ أحَدهما، أنَّ الأصْلَ عَدَمُ القَبُولِ منه. والثانى، أنَّه يُمْكِنُه أن يَقْبَلَ ثم يُطَالِبَ، بخِلَافِ الوارِثِ؛ فإنَّه لا سَبِيلَ له إلى فِعْلِ ما يُعْلَمُ به (١٥) ثُبُوتَ المِلْكِ له أو لغيرِه. فإذا طَالَبُوا، ثم قَبِلَ الوَصِىُّ (١٦) الوَصِيَّةَ، كانت الشُّفْعةُ له، ويَفْتَقِرُ إلى الطَّلَبِ منه؛ لأنَّ الطَّلَبَ الأَولَ تَبَيَّن (١٧) أنَّه من غيرِ المُسْتَحِقِّ. وإن قُلْنا بالرِّوَايةِ الأُولَى، فطَالَبَ الوَرَثَةُ بالشُّفْعةِ، فلهم الأخْذُ بها. وإن قَبِلَ الوَصِىُّ أخَذَ الشِّقْصَ المُوصَى به، دون الشِّقْصِ المَشْفُوعِ؛ لأنَّ الشِّقْصَ المُوصَى به إنَّما انْتَقَلَ إليه بعدَ الأخْذِ بِشُفْعَتِه، فأشْبَهَ ما لو أخَذَ (١٨) بها المُوصِى في حَيَاتِه. وإن لم يُطَالِبُوا بالشُّفْعةِ حتى قَبِلَ المُوصَى لَهُ (١٩)، فلا شُفْعةَ للمُوصَى له؛ لأنَّ البَيْعَ وَقَعَ قبل ثُبُوتِ المِلْكِ له (١٩)، وحُصُولِ شَركَتِه. وفي ثُبُوتِها للوَرَثَةِ وَجْهانِ، بِنَاءً على ما لو باعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَه قبلَ عِلْمِه بِبَيْعِ شَرِيكِه.

فصل: ولو اشْتَرَى رَجُلٌ شِقْصًا، ثم ارْتَدَّ فَقُتِلَ أو ماتَ، فلِلشَّفِيعِ أخْذُه بالشُّفْعةِ؛ لأنَّها وَجَبَتْ بالشِّراءِ، وانْتِقَالُه إلى المُسْلِمِينَ بِقَتْلِه أو مَوْتِه لا يَمْنَعُ الشُّفْعةَ، كما لو ماتَ على الإِسْلامِ، فوَرِثَه (٢٠) وَرَثَتُه، أو صارَ مالُه لِبَيْتِ المالِ، لِعَدَمِ وَرَثَتِه، والمُطَالِبُ بالشُّفْعةِ وَكِيلُ بَيْتِ المالِ.

(١٤) في ب: "أن ذلك".

(١٥) سقط من: الأصل، ب.

(١٦) سقط من: الأصل. وفي ب: "الموصى".

(١٧) في الأصل، م: "يتبين".

(١٨) في الأصل: "أخذه".

(١٩) في م: "به".

(٢٠) في ب، م: "فورثته".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ٥١٣