تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اصْطِيَادهِ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّ الأَجْرَ في مُقَابَلةِ مَنَافِعِه، ومَنَافِعُه في هذه المُدَّةِ عائِدَةٌ إلى مالِكِه، فلم يَسْتَحِقَ عِوَضَها على غيرِه، كما لو زَرَعَ أرْضَ إِنْسانِ، فأخَذَ المالِكُ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِه، والثانى عليه أجْرُ مثلِه؛ لأنَّه اسْتَوْفَى مَنَافِعَه، أشْبَهَ ما لو لم يَصِدْ شيئا.

٨٦٥ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ غَصَبَ جارِيَةً، فوَطِئَها، وأَوْلَدَها، لَزِمَهُ الحَدُّ، وأخَذَهَا سَيِّدُهَا وأَوْلَادَها ومَهْرَ مِثْلِهَا)

وجملةُ ذلك، أنَّ الغاصِبَ إذا وَطِىءَ الجارِيَةَ المَغْصُوبَةَ، فهو زانٍ؛ لأنَّها لَيْسَتْ زَوْجَةً له ولا مِلْكَ يَمِينٍ، فإن كان عَالِمًا بالتَّحْرِيمِ، فعليه حَدُّ الزِّنَى؛ لأنَّه لا مِلْكَ له، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، وعليه مَهْرُ مِثْلِها، سواءٌ كانت مُكْرَهَةً أو مُطَاوِعَةً. وقال الشّافِعِىُّ: لا مَهْرَ لِلمُطَاوِعَةِ؛ لأنَّ النبيَّ -ﷺ- نَهَى عن مَهْرِ البَغِىِّ (١). ولَنا، أنَّ هذا حَقٌّ لِلسَّيِّدِ، فلا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِها، كما لو أَذِنَتْ في قَطْعِ يَدِها، ولأنَّه حَقٌّ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ مع إِكْرَاهِها، فيَجِبُ مع مُطَاوَعَتِها، كأَجْرِ مَنَافِعِها، والخَبَرُ مَحْمُولٌ على الحُرَّةِ، ويَجِبُ أَرْشُ بَكَارَتِها؛ لأنَّه بَدَلُ جُزْءٍ منها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ؛ لأنَّ مَهْرَ البِكْرِ يَدْخُلُ فيه (٢) أرْشُ البَكَارَةِ، ولهذا يَزِيدُ على مَهْرِ الثَّيِّبِ عادَةً، لأَجْلِ ما يَتَضَمَّنُه من تَفْوِيتِ البَكَارَةِ. وإن حَمَلَتْ، فالوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِها؛ لأنَّه من نَمَائِها وأَجْزَائِها، ولا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بالواطِىِء؛ لأنَّه من زِنًى. فإن وَضَعَتْهُ حَيًّا، وَجَبَ رَدُّه معها، وإن أسْقَطَتْهُ مَيِّتًا، لم يُضْمَنْ؛ لأنَّنا لا نَعْلَمُ حَيَاتَه قبلَ هذا. هذا قولُ القاضي، وهو الظّاهِرُ من مذهبِ الشّافِعِىِّ عندَ أصْحَابِه. وقال [القاضِى أبو الحُسَينِ] (٣): يَجِبُ ضَمَانُه بقِيمَتِه لو كان حَيًّا. نَصَّ عليه الشّافِعِىُّ؛ لأنَّه يَضْمَنُه لو سَقَطَ بِضَرْبَتِه، وما ضُمِنَ بالإِتْلَافِ ضَمِنَهُ

(١) تقدم تخريجه في: ٦/ ٣٥٣.

(٢) سقط من: ب.

(٣) كذا ورد في النسخ، ولعل صوابه: "القاضي الحسين" وهو الحسين بن محمد بن أحمد المروروذى القاضي أبو على، أحد رفعاء الشافعية، وهو صاحب "التعليقة" توفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٥٦ - ٣٦٥.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ٣٩١