تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صُبْرَةً (١٣)، وإن بَاعَهُ إيَّاه بالكَيْلِ والوَزْنِ، جازَ.

فصل: ولو اسْتَأْجَرَ أحَدُ الشَّرِيكَيْنِ من صَاحِبِه دَارًا، لِيَحْرُزَ فيها مال الشَّرِكَةِ أو غَرَائِرَ، جازَ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايةِ صالِحٍ. وان اسْتَأْجَرَهُ لِنَقْلِ الطَّعَامِ، أو غُلَامِه أو دَابَّتِه، ففيه رِوَايَتانِ؛ إحْداهما، الجَوَازُ؛ لأنَّ ما جَازَ أن يَسْتأجِرَ له غيرَ الحَيَوانِ، جازَ أنْ يَسْتأْجِرَ له الحَيَوانَ، كمَالِ الأَجْنَبِىِّ. والأُخْرَى، لا يجوزُ؛ لأنَّ هذا لا تَجِبُ الأُجْرَةُ فيه إلَّا بالعَمَلِ، ولا يُمْكِنُ إِيفاءُ العَمَلِ في المُشْتَركِ؛ لأنَّ نَصِيبَ المُسْتَأْجِرِ غيرُ مُتَمَيِّزٍ من نَصِيبِ المُؤْجِرِ، فإذًا لا تَجِبُ الأُجْرَةُ، والدَّارُ والغَرَائِرُ لا يُعْتَبَرُ فيهما (١٤) إيقاعُ العَمَلِ، إنَّما تَجِبُ بوَضْعِ العَيْنِ في الدَّارِ، فيُمْكِنُ تَسْلِيمُ المَعْقُودِ عليه.

٨٣٥ - مسألة؛ قال: (وَإذَا اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ، فَرَبِحَ في إحْدَاهُمَا، وخَسِرَ في الأُخْرَى، جُبِرَتِ الوَضِيعَةُ مِنَ الرِّبْحِ)

وجُمْلَتُه أنَّه إذا دَفَعَ إلى المُضَارِبِ أَلْفَيْنِ، فاشْتَرَى بكلِّ أَلْفِ عَبْدًا، فرَبِحَ في أحَدِهما، وخَسِرَ في الآخَرِ، أو تَلِفَ، وَجَبَ جَبْرُ الخُسْرانِ من الرِّبْحِ، ولا يَسْتَحِقُّ المُضَارِبُ شيئا إلَّا بعدَ كمالِ الأَلْفَيْنِ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، إلَّا فيما إذا تَلِفَ أحَدُ العَبْدَيْنِ، فإنَّ أصْحَابَه ذَكَرُوا فيه وَجْهًا ثانِيًا، أنَّ التالِفَ من رَأْسِ المالِ؛ لأنَّه بَدَلُ أحَدِ الأَلْفَيْنِ، ولو تَلِفَ أحَدُ الأَلْفَيْنِ، كان مِن (١) رَأْسِ المالِ، فكذلك بَدَلُه. ولَنا، أنَّه تَلِفَ بعدَ أن دَارَ في القِرَاضِ، وتصَرَّفَ في المالِ بالتِّجَارَةِ، فكان تَلَفُه من (٢) الرِّبْحِ، كما لو كان رَأْسُ المالِ دِينَارًا واحِدًا، فاشْتَرَى به سِلْعَتَيْنِ، ولأنَّهما سِلْعَتانِ تُجْبَرُ خَسَارَةُ إحْدَاهما برِبْحِ الأُخْرَى، فجُبِرَ تَلَفُها به، كما لو كان رَأْسُ المالِ دِينارًا، ولأنَّه رَأْسُ مالٍ واحدٍ، فلا

(١٣) في ب، م زيادة: "بيعه".

(١٤) في الأصل، أ: "فيها".

(١) سقط من: الأصل، م.

(٢) في ب: "في".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٧ · ص ١٦٨