تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلامُ عليكَ يَا نَبِىَّ اللهِ، وخِيرَتَهُ من خَلْقِه وعِبَادِه (٢٦)، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأشْهَدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه، أشْهَدُ أنَّك قد بَلَّغْتَ رِسالَاتِ رَبِّكَ، ونَصَحْتَ لأُمَّتِكَ، ودَعَوْتَ إلى سَبيلِ رَبِّكِ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وعَبَدْتَ اللَّه حتى أتَاكَ اليَقِينُ، فصَلَّى اللهُ عَلَيْكَ كَثِيرًا، كما يُحِبُّ رَبُّنَا ويَرْضَى، اللَّهُمَّ اجْزِ عَنَّا نَبِيَّنَا أفْضَلَ ما جَزَيْتَ أحَدًا مِن النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ، وابْعَثْهُ المقامَ المَحْمُودَ الذى وَعَدْتَه، يَغْبِطُه به الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بَارَكْتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ إنَّك قُلْتَ (٢٧) وقَوْلُكَ الحَقُّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. وقد أتَيْتُكَ مُسْتَغْفِرًا من ذُنُوبِى، مُسْتَشْفِعًا بِكَ إلى رَبِّى، فأسْأَلُكَ يَا رَبِّ أن تُوجِبَ لى المَغْفِرَةَ، كما أوْجَبْتَها لمن أتَاهُ فى حَياتِه، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أوَّلَ الشَّافِعِينَ، وأنْجَحَ السَّائِلِينَ، وأَكْرَمَ الآخِرِينَ والأَوَّلِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ ولإخْوَانِه ولِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، ثم يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا، ويقولُ: السلامُ عليكَ يا

(٢٦) سقط من: م.

(٢٧) هذا فيه نظر من وجهين: الوجه الأول: أن هذه الآية يقصد بها المجئ إليه -ﷺ- فى حياته، ليستغفر للمذنبين، أما بعد موته فلا يطلب منه شىء لا الاستغفار ولا غيره، ولا يستغفر عند قبره، كما ذكر المصنف رحمه الله؛ لأن الصحابة لم يكونوا يفعلون هذا عند قبره، وهم أعلم الأمة بمعنى الآية الكريمة. الوجه الثانى، أن الدعاء لا يشرع عند قبره -ﷺ-، وإنما يشرع فى مسجده، والمشروع عند قبره وقبرى صاحبيه السلام فقط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فى "مجموع الفتاوى" ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠: فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة والتابعين، أن الداعى إذا سلم على النبى -ﷺ-، ثم أراد أن يدعو لنفسه، فإنه يستقبل القبلة، ويدعو فى مسجده، ولا يستقبل القبر ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبى -ﷺ- والدعاء له. هذا قول اكثر العلماء، كمالك فى إحدى الروايتين، والشافعى، وأحمد، وغيرهم، وعند أصحاب أبى حنيفة، لا يستقبل القبر وقت السلام أيضا، ثم منهم من قال: يجعل الحجرة عن يساره. وقد رواه ابن وهب عن مالك، ويسلم عليه. ومنهم من قال: بل يستدبر الحجرة، ويسلم عليه. وهذا هو المشهور عندهم. انتهى.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٤٦٧