تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإِيجَابَ فى الأَظْفارِ بالإِلْحاقِ بالشَّعْرِ، فيكونُ حُكْمُ الفَرْعِ حُكْمَ أصْلِه، ولا يَجِبُ فيما دُونَ الأَرْبَعَةِ أو الثَّلاثةِ بقِسْطِهِ من الدَّمِ؛ لأنَّ العِبادَةَ إذا وَجَبَ فيها الحَيَوَانُ (٤) لم يَجِبْ فيها جُزْءٌ منه، كالزكاةِ.

فصل: وفى قَصِّ بَعْضِ الظُّفْرِ ما فى جَمِيعِه، وكذلك فى قَطْعِ بعض الشَّعْرَةِ مثلُ ما فى قَطعِ جَمِيعِها؛ لأنَّ الفِدْيَةَ تَجِبُ فى الشَّعْرَةِ والظُّفْرِ، سَواءٌ طالَ أو قَصُرَ، وليس بمُقَدَّرٍ بِمِساحَةٍ، فيَتَقَدَّرُ الضَّمانُ عليه، بل هو كالمُوضِحَةِ يَجِبُ فى الصَّغِيرَةِ منها مِثْلُ ما يَجِبُ فى الكَبِيرَةِ. وخَرَّجَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، أنَّه يَجِبُ بِحِسابِ المُتْلَفِ، كالإِصْبَعِ يَجِبُ فى أُنْمُلَتِها ثُلُثُ دِيَتِها، واللهُ أعْلمُ.

٦٨٠ - مسألة؛ قال: (وإِنْ تَطَيَّبَ المُحْرِمُ عَامِدًا، غَسَلَ الطِّيبَ، وعَلَيْهِ دَمٌ، وكَذلِكَ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أو الْخُفَّ عَامِدًا وهُوَ يَجِدُ النَّعْلَ، خَلَعَ، وعَلَيْهِ دَمٌ)

لا خِلافَ في وُجُوبِ الفِدْيَةِ على المُحْرِمِ، إذا تَطَيَّبَ أو لَبِسَ عَامِدًا؛ لأنَّه تَرَفَّهَ بِمَحْظُورٍ في إحْرامِه، فلَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ، كما لو تَرَفَّهَ بحَلْقِ شَعْرِه، أو قَلْمِ ظُفْرِه. والوَاجِبُ عليه أن يَفْدِيَهُ بِدَمٍ، وَيسْتَوِى فى ذلك قَلِيلُ الطِّيبِ وكَثِيرُه، وقَلِيلُ اللِّبْسِ وكَثِيرُه. وبذلك قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَجِبُ الدَّمُ إلَّا بِتَطْيِيبِ عُضْوٍ كامِلٍ، وفى اللِّباس بِلِبَاسِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ولا شىءَ فيما دُونَ ذلك؛ لأنه لم يَلْبَسْ لِبْسًا مُعْتَادًا، فأشْبَهَ ما لو اتَّزَرَ بِالقَمِيصِ. ولَنا، أنَّه مَعْنًى (١) حَصَلَ به الاسْتِمْتَاعُ بالمَحْظُورِ (٢)، فاعْتُبِرَ مُجَرَّدُ (٣) الفِعْلِ، كالوَطْءِ، مَحْظُورًا (٤)، فلا تَتَقَدَّرُ فِدْيَتُه بِالزَّمَنِ، كسَائِرِ المَحْظُوراتِ، وما ذَكَرُوهُ غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فى اللُّبْسِ فى العادَةِ، ولأنَّ ما ذَكَرُوهُ تَقْدِيرٌ، والتَّقْدِيرَاتُ بابُها التَّوْقِيفُ، وتَقْدِيرُهم

(٤) فى الأصل: "بعض الحيوان".

(١) فى أ، ب، م: "متى".

(٢) فى ب، م: "بالمحظورات".

(٣) فى أ: "بمجرد".

(٤) فى الأصل، أ: "أو محظور".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٣٨٩