تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَجَّةِ مع رَسولِ اللَّه -ﷺ-، بَعْضُنَا يقولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ. وبَعْضُنَا يقولُ: بِسَبْعٍ. فلم يَعِبْ ذلك بَعْضُنا على بَعْضٍ. رَوَاهُ الأثْرَمُ، وغيرُه (٢٨). ومتى أخَلَّ بِحَصاةٍ وَاجِبَةٍ من الأُولَى، لم يَصِحَّ رَمْىُ الثانيةِ حتى يُكْمِلَ الأُولَى، فإن لم يَدْرِ من أىِّ الجِمَارِ تَرَكها، بَنَى على اليَقِينِ. وإن أخَلَّ بِحَصَاةٍ غيرِ وَاجِبَةٍ، لم يُؤثِّرْ تَركُها.

٦٥٧ - مسألة؛ قال: (ويَفْعَلُ فِى الْيَوْمِ الثَّانِى كَمَا فَعَلَ (١) بِالْأَمْسِ، فَإنْ أحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ، خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. فَإنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِهَا، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَرْمِىَ مِنْ (٢) غَدٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، كَمَا رَمَى بالْأمْسِ)

وجُمْلَتُه أنَّ الرَّمْىَ فى اليومِ الثانِى كالرَّمْىِ فى اليومِ الأوَّلِ، فى وَقْتِه وصِفَتِه وهَيْئَتِه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. فإنْ أحَبَّ التَّعَجُّلَ فى يَوْمَيْنِ، خَرَجَ قبلَ الغُرُوبِ (٣). وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن أرَادَ الخُرُوجَ من مِنًى، شَاخِصًا عن الحَرَمِ، غيرَ مُقِيمٍ بمَكَّةَ، أن يَنْفِرَ بعدَ الزَّوَالِ فى اليَوْمِ الثَّانِى من أيَّامِ التَّشْرِيقِ، فإن أحَبَّ الإقامَةَ بمَكَّةَ، فقال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى لمن يَنْفِرُ النَّفْرَ الأوَّلَ أن يُقيمَ بمَكَّةَ. وكان مَالِكٌ يقولُ فى أهْلِ مَكَّةَ: مَن كان له عُذْرٌ فله أن يَتَعَجَّلَ فى يَوْمَيْنِ، فإن أرَادَ التَّخْفِيفَ عن نَفْسِه من أمْرِ الحَجِّ فلا. ويَحْتَجُّ مَن ذَهَبَ إلى هذا بقَوْلِ عمرَ، رضي الله عنه: مَن شَاءَ مِن النَّاسِ كلِّهم أن يَنْفِرَ فى النَّفْرِ الأوَّلِ، إلَّا آل خُزَيْمَةَ، فلا يَنْفِرُونَ إلَّا فى النَّفْرِ الآخِرِ. جَعَلَ أحمدُ وإسحاقُ مَعْنَى قَوْلِ عمرَ: إلَّا آل

(٢٨) أخرجه النسائي، فى: باب عدد الحصى التى يرمى بها الجمار، من كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ٢٢٣.

(١) فى أ، ب، م: "يفعل".

(٢) فى الأصل: "فى".

(٣) فى الأصل: "المغرب".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٣٣١