تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-ﷺ-، وأتَاهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّى حَلَقْتُ قبلَ أن أَرْمِىَ؟ قال: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". قال: وأتَاهُ آخَرُ، فقال: إنِّى أفَضْتُ قبل أن أرْمِىَ؟ قال: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ يومَ النَّحْرِ، عن رجلٍ حَلَقَ قبلَ أن يَرْمِىَ؟ فقال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٣٨) كلَّه. وسُنَّةُ رسولِ اللهِ -ﷺ- أحَقُّ أن تُتَّبَعَ. على أنَّه لا يَلْزَمُ من سُقُوطِ الدَّمِ بفِعْلِ (٣٩) الشىءِ فى وَقْتِه، سُقُوطُهُ قبلَ وَقْتِه، فإنَّه لو حَلَقَ فى العُمْرَةِ بعدَ السَّعْىِ، لا شىءَ عليه، وإن كان الحِلُّ ما حَصَلَ قبلَه، وكذلك فى مَسْأَلَتِنَا، إذا قُلْنَا: إنَّ الحِلَّ يَحْصُلُ بِالحَلْقِ، فقد حَلَقَ قبلَ التَّحَلُّلِ، ولا دَمَ عليه. فأمَّا إن فَعَلَهُ عَمْدًا، عَالِمًا بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فى ذلك، ففيه رِوَايتانِ: إحْدَاهما، لا دَمَ عليه. وهو قَوْلُ عَطاءٍ، وإسحاقَ؛ لِإطْلَاقِ حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، وكذلك حديث عبدِ اللَّه بن عَمْرٍو، من رِوَايَةِ سفيانَ بن عُيَيْنَةَ. والثانية، عليه دَمٌ. رُوِىَ نحوُ ذلك عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وجابِرِ بن زيدٍ، وقَتَادَةَ، والنَّخَعِىِّ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٤٠). ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- رَتَّبَ، وقال: "خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ" (٤١). والحديثُ المُطْلَقُ قد جاءَ مُقَيَّدًا، فيُحْمَلُ المُطْلَقُ على المُقَيَّدِ. قال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْأَلُ عن رجلٍ حَلَقَ قبلَ أن يَذْبَحَ؟ فقال: إنْ كان جَاهِلًا، فليس عليه. فأمَّا التَّعَمُّدُ فلا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- سَأَلَهُ رجلٌ، فقال: لم أَشْعُرْ (٤٢). قِيلَ لأبى عبدِ اللَّه: سفيانُ بن عُيَيْنَةَ لا يقولُ: لم أشْعُرْ. فقال: نعم، ولكن مَالِكًا والنَّاس عن الزُّهْرِىِّ (٤٣): لم

(٣٨) فى: باب المواقيت، من كتاب الحج. سنن الدارقطنى ٢/ ٢٥٢.

(٣٩) فى الأصل، ب، م: "بفقد".

(٤٠) سورة البقرة ١٩٦.

(٤١) تقدم تخريجه فى صفحة ٢٣٠.

(٤٢) هو ما تقدم من حديث عبد اللَّه بن عمرو، وسبق تخريجه فى الصفحه السابقة.

(٤٣) أى يقولون.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٣٢٢