تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمدُ يقولُ: تُقَصِّرُ مِن كلِّ قَرْنٍ قَدْرَ الأُنْمُلَةِ. وهو قَوْلُ ابنِ عمرَ، والشَّافِعِيِّ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ. وقال أبو دَاوُدَ: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن المَرْأَةِ تُقَصِّرُ مِن كلِّ رَأْسِها؟ قال: نعم، تَجْمَعُ شَعْرَهَا إلى مُقَدَّمِ رَأْسِها، ثم تَأْخُذُ من أطْرَافِ شَعْرِها قَدْرَ أُنْمُلَةٍ. والرَّجُلُ الذى يُقَصِّرُ في ذلك كالمَرْأَةِ، وقد ذَكَرْنَا في ذلك خِلافًا فيما مَضَى.

٦٥٢ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَزُورُ البَيْتَ، فَيَطُوفُ بِهِ سَبْعًا، وَهُوَ الطَّوَافُ الوَاجِبُ الَّذِى بِهِ تَمَامُ الحَجِّ، ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، إنْ كَانَ مُفْرِدًا أو قَارِنًا)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا رَمَى ونَحَرَ وحَلَقَ، [أفَاضَ إلى مَكَّةَ، فطاف] (١) طَوافَ الزِّيَارَةِ [وسُمِّىَ طَواف الزِّيارةِ] (١)؛ لأنَّه يَأْتِى من مِنًى فَيَزُورُ البَيْتَ، ولا يُقِيمُ بمَكَّةَ، بل يَرْجِعُ إلى مِنًى، ويُسَمَّى طَوَافَ الإِفَاضَةِ؛ لأنَّه يَأْتِى به عندَ إفَاضَتِه من مِنًى إلى مَكَّةَ، وهو رُكْنٌ لِلْحَجِّ، لا يَتِمُّ إلَّا به. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ولأنَّ اللهَ عز وجل قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هو من فَرائِض الحَجِّ، لا خِلافَ في ذلك بين العُلَماءِ، وفيه عند جَمِيعِهم قال اللهُ تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وعن عائشةَ، قالت: حَجَجْنَا مع النَّبِيِّ -ﷺ-، فأَفَضْنَا يومَ النَّحْرِ، فحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فأرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- منها ما يُرِيدُ الرَّجُلُ مِن أهْلِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّها حَائِضٌ. قال: "أحَابِسَتُنَا هى؟ " قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّها قد أفَاضَتْ يومَ النَّحْرِ، قال: "اخْرُجُوا". مُتَّفَقٌ عليه (٣). فَدَلَّ على أنَّ

= كما أخرجه النسائى، في: باب النهى عن حلق المرأة رأسها، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١١٢، ١١٣.

(١) سقط من: ب، م.

(٢) سورة الحج ٢٩.

(٣) أخرجه البخارى، في: باب الزيارة يوم النحر، وباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت، وباب الإِدلاج من المحصب، من كتاب الحج، وفى: باب قول اللَّه تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ. . .﴾، من كتاب الطلاق. صحيح =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٣١١