عليه (٨). وعن سَالِمٍ، عن أبِيهِ، قال: قال عمرُ بن الخَطَّابِ: إذا رَمَيْتُم الجَمْرَةَ، وذَبَحْتُم، وحَلَقْتُمْ، فقد حَلَّ لكم كُلُّ شىءٍ، إلَّا الطِّيبَ، والنِّسَاءَ. فقالتْ عائِشةُ، رضي الله عنها: أنا طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ -ﷺ-. [فَسُنَّةُ رسولِ اللهِ -ﷺ- أحَقُّ أن تُتَّبَعَ] (٩). رَوَاهُ سَعِيدٌ (١٠). وعن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال يومَ النَّحْرِ: "إنَّ هذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ [فِيهِ إذَا أَنتُمْ] (١١) رَمَيْتُمْ أنْ تَحِلُّوا". يَعْنِى مِن كلِّ ما حُرِمْتُمْ منه. "إلَّا النِّسَاءَ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٢). وعن عبدِ اللهِ بن عَبّاسٍ، أنَّه قال: إذَا رَمَيْتُم الجَمْرَةَ، فقد حَلَّ لكم كُلُّ شىءٍ، إلَّا النِّسَاءَ. فقال له رجلٌ: والطِّيبُ؟ قال: أمَّا أنا فقد رَأيْتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالمِسْكِ، أفَطِيبٌ ذلك أم لا؟ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (١٣). وقال مَالِكٌ: لا يَحِلُّ له النِّسَاءُ، ولا الطِّيبُ، ولا قَتْلُ الصَّيْدِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١٤). وهذا حَرَامٌ. وقد ذَكَرْنَا ما يَرُدُّ هذا القَوْلَ، ويَمْنَعُ أنَّه مُحْرِمٌ، وإنَّما بَقِىَ بعضُ أحْكامِ الإِحْرامِ.
فصل: ظَاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ هاهُنا، أنَّ الحِلَّ إنَّما يَحْصُلُ بِالرَّمْىِ والحَلْقِ معا. وهو إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمدَ، وقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "إذَا رَمَيْتُمْ، وحَلَقْتُمْ، فَقَدْ حَلَّ لَكُم كُلُّ شَيْءٍ، إلَّا النِّسَاءَ" (١٥).
(٨) تقدم تخريجه في صفحة ٧٨.
(٩) هذا من قول سالم.
(١٠) وأخرجه البيهقى، في: باب ما يحل بالتحلل الأول. . .، من كتاب الحج. السنن الكبرى ٥/ ١٣٥، ١٣٦. والإمام الشافعى، في: باب فيما يلزم المحرم عند تلبسه بالإِحرام، من كتاب الحج. ترتيب مسند الشافعى ١/ ٢٩٨، ٢٩٩.
(١١) في أ، ب، م: "إذا".
(١٢) في: باب الإِفاضة في الحج، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤٦١.
(١٣) في: باب ما يحل للرجل إذا رمى. . .، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠١١. كما أخرجه النسائي، في: باب ما يحل للمحرم. . .، من كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ٢٢٥.
(١٤) سورة المائدة ٩٥.
(١٥) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.