تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهْلَلْتَ؟ ". قلتُ: لَبَّيْكَ بإهْلالٍ كإهْلالِ رسولِ اللهِ -ﷺ-. قال: "أَحْسَنْتَ". فأمَرَنِى فَطُفْتُ بِالبَيْتِ، وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم قال لى: "أحِلَّ". مُتَّفَقٌ عليه (٩). وعن جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لمَّا سَعَى بين الصَّفَا والمَرْوَةِ، قال: "مَنْ كَانَ [مِنْكُمْ لَيْسَ] (١٠) مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحِلَّ، ولْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١١). وعن سُرَاقَةَ، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قال: "إذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ، إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ". رَوَاهُ أبو إسحاقَ الْجُوزَجَانِيُّ، في "المُتَرْجَمِ" (١٢). ولأنَّ ما كان مُحَرَّمًا فى الإِحْرَامِ، إذا أُبِيحَ، كان إطْلَاقًا مِن مَحْظُورٍ، كسائِر مُحَرَّمَاتِه. والرِّوَايَةُ الأُولَى أصَحُّ؛ فإنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أمَرَ به، فرَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَطُفْ بالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وليُقَصِّرْ، وليَحْلِلْ" (١٣). وعن جابِرٍ، أنًّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "أحِلُّوا مِنْ (١٤) إحْرَامِكُمْ بِطوَافٍ بِالْبَيْتِ [وَبَيْنَ الصَّفَا] (١٤) والمَرْوَةِ، وقَصِّرُوا" (١٥). وأمْرُهُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ولأنَّ اللهَ تعالى وَصَفَهُمْ به، بِقَوْلِه سُبْحَانَه: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (١٦). ولو لم يَكُنْ من المَنَاسِكِ لمَا وَصَفَهُم به، كاللُّبْس وقَتْلِ الصَّيْدِ، ولأنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَرَحَّمَ على المُحَلِّقِينَ ثلاثًا، وعلى المُقَصِّرِينَ مَرَّةً، ولو لم يَكُنْ مِن

(٩) تقدم تخريجه في صفحة ٩٧.

(١٠) سقط من: أ، ب، م.

(١١) تقدم تخريجه في حديث جابر الطويل صفحة ١٥٦.

(١٢) أخرجه أبو داود، في: باب في الإِقران، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤١٨. والدارمى، في: باب من اعتمر. . .، من كتاب المناسك. سنن الدارمى ٢/ ٥١.

(١٣) تقدم تخريجه في صفحة ٢٤١.

(١٤) سقط من: أ، ب، م.

(١٥) تقدم تخريجه في صفحة ٢٤٣.

(١٦) سورة الفتح ٢٧.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٣٠٥