تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الغَدِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وإسحاقُ. وقال الشَّافِعِىُّ، ومحمدُ بنُ المُنْذِرِ، ويَعقوبُ: يَرْمِى لَيْلًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". ولَنا، أنَّ ابْنَ عمرَ، قال: مَن فَاتَهُ الرَّمْىُ حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فلا يَرْمِ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ مِن الغَدِ. وقَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". إنَّما كان في النَّهارِ؛ لأنَّه سَألَهُ في يومِ النَّحْرِ، ولا يكونُ اليومُ إلَّا قبلَ مَغِيبِ الشمسِ. وقال مالِكٌ: يَرْمِى لَيْلًا وعليه دَمٌ. ومَرَّةً قال: لا دَمَ عليه.

فصل: ولا يُجْزِئُه الرَّمْىُ إلَّا أن يَقَعَ الحَصَى في المَرْمَى، فإن وَقَعَ دُونَه، لم يُجْزِئْهُ. [وبه قال أصْحابُ الرَّأْىِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وكذلك إنْ وَضَعَها بيَدِه في المَرْمَى لم يُجْزِئْهُ] (٢٧) في قَوْلِهم جميعا؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بِالرَّمْىِ ولم يَرْمِ. وإن طَرَحَها طَرْحًا، أجْزَأهُ؛ لأنَّه يُسَمَّى رَمْيًا. وهذا قَوْلُ أصْحابِ الرَّأْىِ. وقال ابنُ القاسِمِ: لا يُجْزِئُه. وإن رَمَى حَصاةً، فوَقَعَتْ في غيرِ المَرْمَى، فأطارَتْ حَصَاةً أخْرَى، فوَقَعَتْ في المَرْمَى، لم يُجْزِه؛ لأنَّ التي رَماها لم تَقَعْ في المَرْمَى. وإن رَمَى حَصَاةً، فالْتَقَمَها طَائِرٌ قبلَ وُصُولِها، لم يُجْزِه؛ لأنَّها لم تَقَعْ في المَرْمَى. وإن وَقعَتْ على مَوْضِعٍ صُلْبٍ في غير المَرْمَى، ثم تَدَحْرَجَتْ إلى (٢٨) المَرْمَى، أو على ثَوْبِ إنْسَانٍ، ثم طارَتْ فوقَعَتْ في المَرْمَى، أجْزَأتْهُ؛ لأنَّ حُصُولَهُ بِفِعْلِه. وإن نَفَضَها ذلك الإِنْسانُ عن ثَوْبِه، فوَقَعَتْ في المَرْمَى، فعن أحمدَ، رحمه الله، أنَّها تُجْزِئُه؛ لأنَّه انْفَرَدَ بِرَمْيِها. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ حُصُولَها في المَرْمَى بفِعْلِ الثَّانِى، فأشْبَه ما لو أخَذَها بِيَدِه فرَمَى بها. وإن رَمَى حَصاةً، فشَكَّ: هل وَقَعَتْ في المَرْمَى أو لا؟ لم يُجْزِئْهُ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ الرَّمْىِ في ذِمَّتِه، فلا يَزُولُ بِالشَّكِّ. وإن كان الظَّاهِرُ أنَّها وَقَعَتْ فيه، أجْزَأتْه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ دَلِيلٌ. وإن رَمَى الحَصَيَاتِ (٢٩) دَفْعَةً واحِدَةً، لم يُجْزِه إلَّا عن وَاحِدَةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قَوْلُ

(٢٧) سقط من: ب، م.

(٢٨) في أ، ب، م: "على".

(٢٩) في أ، ب، م: "الحصاة".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٢٩٦