تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: وإن اسْتَنَابَهُ رَجُلٌ فى الحَجِّ، وآخَرُ فى العُمْرَةِ، وأذِنَا له فى القِرَانِ، فَفَعَلَ، جازَ؛ لأنَّه نُسُكٌ مَشْرُوعٌ. وإن قَرَنَ من غيرِ إذْنِهِما، صَحَّ، ووَقَعَ عنهما، ويَرُدُّ من نَفَقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ منهما نِصْفَها؛ لأنَّه جَعَلَ السَّفَرَ عنهما بغيرِ إذْنِهِما. وإن أَذِنَ أحَدُهما دُونَ الآخَر، رَدَّ على غيرِ الآمِرِ نِصْفَ نَفَقَتِه وَحْدَه. وقال القاضى: إذا لم يَأْذَنا له ضَمِنَ الجَمِيعَ؛ لأنَّه أُمِرَ بِنُسُكٍ مُفْرَدٍ، ولم يَأْتِ به، فكان مُخَالِفًا، كما لو أُمِرَ بِحَجٍّ فاعْتَمَرَ. ولَنا، أنَّه أتَى بما أُمِرَ به، وإنَّما خَالَفَ فى صِفَتِه، لا فى أَصْلِه، فأشْبَهَ مَن أُمِرَ بالتَّمَتُّعِ فقَرَنَ. ولو أُمِرَ بأَحَدِ النُّسُكَينِ، فقَرَنَ بينه وبين النُّسُكِ الآخَر لِنَفْسِه، فالحُكمُ فيه كذلك، ودَمُ القِرَانِ على النّائِبِ إذا لم يُؤْذَنْ له فيه؛ لِعَدَمِ الإِذْنِ فى سَبَبِه، [وعليهما، إن أَذِنَا؛ لِوُجُودِ الإِذْنِ فى سَبَبِه] (٢٦). وإن (٢٧) أَذِنَ أحَدُهما دُونَ الآخَر، فعلَى الآذِنِ نِصْفُ الدَّمِ، ونِصْفُه على النَّائِبِ.

فصل: وإن أُمِرَ بالحَجِّ، فحَجَّ، ثم اعْتَمَرَ لِنَفْسِه، أو أمَرَهُ بعُمْرَةٍ، فاعْتَمَرَ، ثم حَجَّ عن نَفْسِه، صَحَّ، ولم يَرُدَّ شيئا من النَّفَقَةِ؛ لأنَّه أتَى بما أُمِرَ به على وَجْهِه. وإن أمَرَهُ بالإِحْرَامِ من مِيقَاتٍ، فأَحْرَمَ من غيرِه، جازَ؛ لأنَّهما سَوَاءٌ فى الإِجْزَاءِ. وإن أمَرَهُ بالإِحْرَامِ من بَلَدِه، فأحْرَمَ من المِيقَاتِ، جازَ؛ لأنَّه الأفْضَلُ. وإن أمَرَهُ بالإِحْرامِ من المِيقَاتِ، فأحْرَمَ مِن بَلَدِه، جازَ، لأنه زِيَادَةٌ لا تَضُرُّ. وإن أمَرَهُ بالحَجِّ فى سَنَةٍ (٢٨)، أو بالاعْتِمَارِ فى شَهْرٍ، ففَعَلَهُ فى غيرِه، جازَ؛ لأنَّه مَأْذُونٌ فيه فى الجُمْلَةِ.

فصل: فإن اسْتَنَابَه اثْنَانِ فى نُسُكٍ، فأحْرَمَ به عنهما، وَقَعَ عن نَفْسِه دُونَهما؛

(٢٦) سقط من: أ.

(٢٧) فى م: "ولو".

(٢٨) فى ب: "سنته".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٢٩