تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عَرَفَةَ نَهَارًا [ثم عاد نَهارًا] (٢٥). ومن لم يُوَافِ (٢٦) مُزْدَلِفَةَ إلَّا في النِّصْفِ الآخِرِ (٢٧) من اللَّيْلِ، فلا شىءَ عليه؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ جُزْءًا من النِّصْفِ الأوَّلِ، فلم يَتَعَلَّقْ به حُكْمُه (٢٨)، كَمن أدْرَكَ اللَّيْلَ بِعَرَفَاتٍ دُونَ النَّهارِ. والمُسْتَحَبُّ الاقْتِدَاءُ بِرسولِ اللهِ -ﷺ- في المَبِيتِ إلى أن يُصْبِحَ، ثم يَقِفُ حتى يُسْفِرَ. ولا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ والنِّساءِ، وممَّن كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِه عبدُ الرحمنِ بن عَوْفٍ، وعائشةُ. وبه قال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا، ولأنَّ فيه رِفْقًا بهم، ودَفْعًا لِمَشَقَّةِ الزِّحامِ عنهم، واقْتِدَاءً بِفِعْلِ نَبِيِّهِم -ﷺ-.

٦٤٢ - مسألة؛ قال: (ثم يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ)

لا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّ السُّنَّةَ الدَّفْعُ قبلَ طُلُوعِ الشمسِ؛ وذلك لأنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان يَفْعَلُهُ. قال عمرُ: إنَّ المُشْرِكِينَ كانوا لا يُفِيضُونَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ. ويقولون: أشْرِقْ ثَبِيرُ (١)، كَيْمَا نُغِيرُ. وإنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- خَالَفَهم، فأفاضَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٢). والسُّنَّةُ أن يَقِفَ حتى يُسْفِرَ جِدًّا. وبهذا قال

(٢٥) سقط من: ب، م.

(٢٦) في ب، م: "يوافق".

(٢٧) في ب، م: "الأخير".

(٢٨) في الأصل: "حكم".

(١) ثبير: جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى.

(٢) في: باب متى يدفع من جمع، من كتاب الحج. صحيح البخاري ٢/ ٢٠٤. وليس فيه: "كيما نغير".

كما أخرجه أبو داود، في: باب الصلاة بجمع، من كتاب المناسك. سنن أبى داود ١/ ٤٤٩، ٤٥٠. والترمذي، في: باب ما جاء أن الإِفاضة من جمع قبل طلوع الشمس، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى ٤/ ١٣٢. والنسائي، في: باب وقت الإفاضة من جمع، من كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ٢١٥. وابن ماجه، في: باب الوقوف بجمع، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٠٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٢٨٦