تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدَفَعَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ، وأرْدَفَ الفَضْلَ بن عَبَّاسٍ، وكان رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ، أبيضَ، وَسِيمًا، فلمَّا دَفَعَ رسولُ اللهِ -ﷺ- مَرَّتْ به ظُعُنٌ يجْرِينَ، فطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إليهنَّ، فوَضَعَ رسولُ اللهِ -ﷺ- يَدَه على وَجْهِ الفَضْلِ، [فحَوَّلَ الفَضْلُ] (١٠) وَجْهَهُ إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فحَوَّلَ رسولُ اللهِ -ﷺ- يَدَه من الشِّقِّ الآخَرِ على وَجْهِ الفَضْلِ، فصَرَفَ وَجْهَه مِن الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حتَّى أتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فحَرَّكَ قليلًا، ثمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى التى تَخْرُجُ على (١١) الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حتَّى أَتَى الجَمْرَةَ التى عندَ الشَّجَرَةِ، فرَماها بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ منها مثل حَصَى الخَذْفِ (١٢)، رَمَى من بَطْنِ الوَادِى، ثمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فنَحَرَ ثَلَاثًا وسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِه (١٣)، ثمَّ أعْطَى عليًّا فنَحَرَ ما غَبَرَ (١٤)، وأَشْرَكَهُ فى هَدْيِه، ثمَّ أمَرَ من كلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ (١٥) فَجُعِلَتْ فى قِدْرٍ، فطُبِخَتْ فأَكَلَا من لَحْمِها وشَرِبَا من مَرَقِها، ثمَّ رَكِبَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأفاضَ إلى البَيْتِ، فصَلَّى بمَكَّةَ الظهرَ، فأتَى بنى عبدِ المُطَّلِبِ وهما يَسْقُونَ على زَمْزَم، فقال: "انْزِعُوا بَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أنْ يَغْلِبَكُم النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُم لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ". فنَاوَلُوهُ دلْوًا، فَشَرِبَ منه. قال عَطاءٌ: كان مَنْزِلُ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِنًى بِالْخَيفِ.

٦٣٢ - مسألة؛ قال: (وَإذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أهَلَّ بِالْحَجِّ، ومَضَى إلَى مِنًى)

يَوْمُ التَّرْوِيَةِ: اليَوْمُ الثَّامِنُ من ذِى الحِجَّةِ. سُمِّىَ (١) بذلك لأنَّهم كانوا يَتَرَوَّوْنَ

(١٠) فى الأصل: "فصرف".

(١١) فى الأصل: "إلى".

(١٢) حصى الخذف: مثل حبة الباقلاء.

(١٣) سقط من: الأصل.

(١٤) ما غير: ما بقى. وهو تمام المائة.

(١٥) البضعة: انقطعة من اللحم.

(١) فى ب، م: "يسمى"، ومن هذه اللفظة إلى قوله: "ليوم عَرَفَة" سقط من: أ. نقلة نظر.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ٢٥٩