رسولِ اللهِ -ﷺ-، أنَّه أمَر أصْحابَهُ فى حَجَّةِ الوَدَاعِ الذين أَفْرَدُوا الحَجَّ وقَرَنُوا، أن يَحِلُّوا كلُّهم، ويَجْعَلُوها عُمْرَةً، إلَّا مَن كان معه الهَدْىُ، وثَبَتَ ذلك فى أحادِيثَ كَثِيرَةٍ، مُتَّفَقٍ عَلَيْهِنَّ، بحيثُ يَقْرُبُ من التَّوَاتُرِ والقَطْعِ، ولم يَخْتَلِفْ فى صحَّةِ ذلك وثُبُوتِه عن النَّبِىِّ -ﷺ- أحَدٌ من أَهْلِ العِلْمِ عَلِمْنَاهُ، وذَكَرَ أبو حَفْصٍ، فى "شَرْحِه"، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ ابن بَطَّةَ يقول: سمعتُ أبا بكرٍ بن أيُّوبَ يقول: سمعتُ إبراهيمَ الحَرْبِىَّ يقول، وسُئِلَ عن فَسْخِ الحَجِّ، فقال: قال سَلَمَةُ ابن شَبِيبٍ لأحمدَ بن حَنْبَلٍ: يا أبا عبدِ اللهِ، كلُّ شىءٍ منك حَسَنٌ جَمِيلٌ، إلَّا خَلَّةً وَاحِدَةً. فقال: وما هى؟ قال تقولُ بِفَسْخِ الحَجِّ. فقال أحمدُ: قد كُنْتُ أرَى أنَّ لك عَقْلًا، عندى ثَمَانِيةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا جِيَادًا، كُلُّها فى فَسْخِ الحَجِّ، [أتْرُكُها لِقَوْلِكَ! وقد رَوَى فَسْخَ الحَجِّ] (٧) ابنُ عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ، وجابِرٌ، وعائشةُ، وأحَادِيثُهم مُتَّفَقٌ عليها. ورَواهُ غَيْرُهُم، وأحَادِيثُهم كُلُّها صِحَاحٌ. قال أحمدُ: رُوِىَ الفَسْخُ عن النَّبِيِّ -ﷺ- مِن حديثِ جابِرٍ، وعائشةَ (٨)، وأسْماءَ، والبَرَاءِ، وابنِ عمَرَ، وسَبْرَةَ الجُهَنِىِّ (٩)، وفى لَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ، قال: أهْلَلْنَا (١٠) أصْحَابَ رسولِ اللهِ -ﷺ- بِالحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ، وليس معه عُمْرَةً، فقَدِمَ النَّبِىُّ -ﷺ- صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ من ذِى الحَجَّةِ، فلمَّا قَدِمْنا، أمَرَنَا النَّبِىُّ -ﷺ- أن نَحِلَّ، قال: "حِلُّوا، وأصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ". قال: فبلَغَهُ عَنَّا أنَّا نَقُولُ: لم يَكُنْ بَيْنَنا وبين عَرَفَةَ إلَّا خَمْسُ لَيَالٍ، أمَرَنَا أن نَحِلَّ إلى نِسَائِنا، فنَأْتِىَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنا
= فسخ الحجّ لهم خاصة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٩٤. كلُّهم عن إبراهيم التيمى، عن أبيه يزيد بن شريك. ولم نجده عن المرقع بن صيفى الأُسيِّدىّ.
(٧) سقط من: الأصل.
(٨) سقط من: الأصل.
(٩) سبرة بن معبد بن عوسجة الجهنى، له صحبة، مات فى خلافة معاوية، وذكره ابن سعد فى من شهد الخندق فما بعدها. تهذيب التهذيب ٣/ ٤٥٣.
(١٠) فى ب، م: "أهلنا".