تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُباحٌ، ولا يُكْثِرْ، فقد رُوِىَ عن عمرَ، رضي الله عنه، أنَّه كان على نَاقَةٍ له وهو مُحْرِمٌ، فجَعَلَ يقولُ (٥):

كأنَّ رَاكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ... إذا تَدَلَّتْ به أو شارِبٌ ثَمِلُ (٦)

اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ (٧). وهذا يَدُلُّ على الإباحَةِ، والفَضِيلَةُ (٨) الأوَّلُ.

٥٧٠ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَتَفَلَّى المُحْرِمُ، ولَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ، ويَحُكُّ رَأسَهُ وجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا)

اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن أحمدَ، رحمه الله، فى إباحَةِ قَتْلِ القَمْلِ، فعنهُ إباحَتُه؛ لأنَّه من أكْثَرِ الهَوَامِّ أذًى، فأُبِيحَ قَتْلُه، كالبَراغِيثِ وسائِرِ ما يُؤْذِى، وقولُ النَّبِىِّ -ﷺ-: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الحِلِّ والحَرَمِ" (١). يَدُلُّ بِمَعْنَاه على إباحَةِ قَتْلِ كُلِّ ما يُؤْذِى بنِى آدَمَ فى أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهم. وعنه أنَّ قَتْلَهُ مُحَرَّمٌ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، لأنَّه يَتَرَفَّهُ بإِزَالَتِه عنه، فحُرِّمَ كقَطْعِ الشَّعْرِ، ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- رأى كَعْبَ ابن عُجْرَةَ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وَجْهِه، فقال له: "احْلِقْ رَأسَكَ" (٢). فلو

(٥) قال ابن برى: البيت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل: إنه تمثل به وهو لغيره. اللسان (روح) ٢/ ٤٥٦.

(٦) المروحة: المفازة، وهى الموضع الذى تخترقه الريح.

(٧) أخرجه البيهقى، فى: باب لا يضيق على واحد منهما أن يتكلم بما لا يأثم فيه من شعر أو غيره، من كتاب الحج. السنن الكبرى ٥/ ٦٨.

(٨) فى ازيادة: "فى".

(١) أخرجه البخارى، فى: باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب جزاء الصيد. صحيح البخارى ٣/ ١٧. ومسلم، فى: باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٨٥٦ - ٨٥٩. والنسائى، فى: باب ما يقتل فى الحرم من الدواب، وباب قتل الحية فى الحرم، وباب قتل الحدأة فى الحرم، من كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ١٦٣، ١٦٥. وابن ماجه، فى: باب ما يقتل المحرم، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٣. والإمام أحمد، فى: المسند ٦/ ١٢٢، ١٦٤.

(٢) أخرجه البخارى، فى: باب قول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى ...﴾، وباب قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ ...﴾، وباب النسك شاة، من كتاب المحصر وجزاء الصيد، وفى: باب غزوة =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٥ · ص ١١٥