تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأشْبَهَ دَفْعَها إلى أهْلِ البَغْيِ.

فصل: وإذا دَفَعَ الزكاةَ اسْتُحِبَّ أن يقولَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها مَغْنَمًا، ولا تَجْعَلْها مَغْرَمًا، ويَحْمَدُ اللهَ على التَّوْفِيقِ لأدَائِها. فقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذَا أعْطَيْتُمُ الزَّكاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَها أن تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْها مَغْنَمًا، ولَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا". أخْرَجَه ابْنُ مَاجَه (٢٦). ويُسْتَحَبُّ لِلآخِذِ أن يَدْعُوَ لِصَاحِبِها، فيقولُ: آجَرَكَ اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وبَارَكَ لكَ فيما أنفَقْتَ، وجَعَلَهُ لك طَهُورًا. وإن كان الدَّفْعُ إلى السَّاعِي، أو الإمامِ شَكَرَهُ ودَعَا له، قال اللهُ تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٢٧). قال عَبْدُ اللهِ بنُ أبى أوْفَى: كانَ أبِي مِن أصْحَابِ الشَّجَرَةِ (٢٨)، وكان النَّبِيُّ -ﷺ- إذا أتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِم، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". فأتاهُ أبي بِصَدَقَتِه، فقال: "اللَّهُمَّ صَلِّ على آل أبي أوْفَى". مُتَّفَقٌ عليه (٢٩). والصلاةُ هاهُنا الدعَاءُ والتَّبْرِيكُ، وليس هذا بِوَاجِبٍ، لأنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حين بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ، قال: "أعْلِمْهُم أنَّ عَلَيْهِم صَدَقَةً تُؤْخَذُ من أغْنِيَائِهِم، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ". مُتَّفَقٌ

(٢٦) في: باب ما يقال عند إخراج الزكاة، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٧٣.

(٢٧) سورة التوبة ١٠٣.

(٢٨) هذا لفظ أبي داود. وكان عبد اللَّه أيضا من أصحاب الشجرة. انظر ترجمته وأبيه في: أسد الغابة ٣/ ١٨٢، ٤/ ٨٢.

(٢٩) أخرجه البخاري، في: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، من كتاب الزكاة، وفي: باب غزوة الحديبية، من كتاب المغازي، وفي: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وصل عليهم﴾، وباب هل يصلى على غير النبي -ﷺ-، من كتاب الدعوات. صحيح البخاري ٢/ ١٥٩، ٥/ ١٥٩، ٨/ ٩٠، ٩١، ٩٦. ومسلم، في: الدعاء لمن أتى بصدقته، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٧٥٦، ٧٥٧. كما أخرجه أبو داود، في: باب دعاء المصدق لأهل الصدقة، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود ١/ ٣٦٨. والنسائي، في: باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٢٢. وابن ماجه، في: باب ما يقال عند إخراج الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٧٢. والبيهقي، في: باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن أخذها منه، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ١٥٧. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٣.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٩٦