تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ زكاةِ التِّجارةِ

تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على (٦٠) أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ (٦١)، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" (٦٢). ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ (٦٣)، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٦٤)، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ". قالَه بالزَّاىِ، ولا

(٦٠) سقط من: الأصل، ب.

(٦١) الفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الجواهر المضية ٤/ ٥٤٨.

(٦٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٦٧.

(٦٣) فى: باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة، من كتاب الزكاة. سنن أبى داود ١/ ٣٥٧. كما أخرجه الدارقطنى، فى: باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ١٢٨. والبيهقى، فى: باب زكاة التجارة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ١٤٦، ١٤٧.

(٦٤) فى: باب ليس فى الخضروات صدقة، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ١٠٢.

كما أخرجه البيهقى، فى: باب زكاة التجارة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ١٤٧. وانظر: تعليق الزيلعى على كلمة "البز" نصب الراية ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٢٤٨