تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فيه. وقِيلَ: سُمِّىَ يوْمَ عَرَفَةَ، لأنَّ إبراهيمَ عليه السلام أُرِىَ فى المَنَامِ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أنَّه يُؤْمَرُ بِذَبْحِ ابْنِه، فأصْبَحَ يَوْمَه يَتَرَوَّى، هل هذا من اللهِ أو حُلْمٌ؟ فسُمِّىَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فلمَّا كانتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَآه أيْضًا فأصْبَحَ يَوْمَ عَرَفَة، فعَرَفَ أنَّه من اللهِ، فسُمِّىَ يَوْمَ عَرَفَةَ. وهو يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ، وعِيدٌ كَرِيمٌ، وفَضْلُه كَبِيرٌ. وقد صَحَّ عن النَّبِىِّ -ﷺ- أنَّ صِيامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ (١٤).

فصل: وأيَّامُ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ كُلُّها شَرِيفَةٌ مُفَضَّلَةٌ يُضاعَفُ العَمَلُ فيها، ويُسْتَحَبُّ الاجْتِهادُ فى العِبادَةِ فيها؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "مَا مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلَى اللهِ مِنْ هذِهِ الْأيَّامِ العَشْرِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ولَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، إلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِه ومَالِه، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلِكَ بِشَىْءٍ" (١٥). وهو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ -ﷺ- قال: "مَا مِن أيَّامٍ أحَبُّ إلَى (١٦) اللهِ عز وجل أنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا، مِنْ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، يُعْدَلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْها بِصِيَامِ سَنَةٍ، وقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ". وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (١٧). ورَوَى أبو دَاوُدَ (١٨)، بإسْنادِه عن بعضِ أزْوَاجِ النَّبِىِّ -ﷺ- قالت: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يَصُومُ تِسْعَ ذِى الحِجَّةِ، ويَوْمَ عَاشُورَاءَ.

(١٤) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٤١.

(١٥) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٠٣.

(١٦) سقط من: ب، م.

(١٧) فى: باب ما جاء فى العمل فى أيام العشر، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى ٣/ ٢٨٩. كما أخرجه ابن ماجه، فى: باب صيام العشر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه ١/ ٥٥١.

(١٨) فى: باب فى صوم العشر، من كتاب الصيام. سنن أبى داود ١/ ٥٦٨. كما أخرجه النسائى، فى: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، من كتاب الصيام. سنن النسائى ٤/ ١٨٩. والإمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٢٧١، ٦/ ٢٨٨، ٤٢٣.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٤٤٣