تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلِمَ، وَوَطْءُ النَّاسِى مَمْنُوعٌ. ثم لا يَحْصُلُ به الفِطْرُ على الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، بِخِلَافِ مَسْألَتِنَا.

٤٩٥ - مسألة؛ قال: (والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)

المشهورُ من مذهبِ أبى عبدِ اللهِ، أنَّ كَفَّارَةَ الوَطْءِ فى رمضانَ ككَفَّارَةِ الظّهَارِ فى التَّرْتِيبِ، يَلْزَمُه العِتْقُ إن أمْكَنَهُ، فإنْ عَجَزَ عنه انْتَقَلَ إلى الصِّيامِ، فإنْ عَجَزَ انْتَقَلَ إلى إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وهذا قولُ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وبه يقولُ (١) الثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وعن أحْمَد، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّها على التَّخْيِيرِ بين العِتْقِ والصِّيامِ والإطْعامِ، وبِأيِّها كَفَرَ أجْزَأَهُ. وهو رِوَايَةٌ عن مالِكٍ؛ لما رَوَى مالِكٌ وابنُ جُرَيْج، عن الزُّهْرِىِّ، عن حُمَيْدِ بن عَبدِ الرحمنِ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا أفْطَرَ فى رمضانَ، فأمَرَهُ رسولُ اللهِ -ﷺ- أنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أو صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أو إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا. [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٢). و"أو" حَرْفُ تَخْيِيرٍ. ولأنَّها تَجِبُ بالمُخَالَفَةِ، فكانَتْ على التَّخْيِيرِ، كَكَفَّارَةِ اليَمِينِ. وَرُوِىَ عن مالِكٍ، أنَّه قال: الذى نَأْخُذُ به فى الذى يُصِيبُ أَهْلَهُ فى نَهارِ (٣) رمضانَ، إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكينًا، [أو صِيَامُ] (٤) ذلك اليَوْمِ، وليس التَّحْرِيرُ والصِّيَامُ من كَفَّارَةِ رمضانَ فى شىءٍ. وهذا القولُ ليس بِشىءٍ؛ لِمُخَالَفَتِه الحَدِيثَ الصَّحِيحَ، مع أنَّه ليس له أصْلٌ يَعْتَمِدُ عليه، ولا شىءَ يَسْتَنِدُ إليه، وسُنَّةُ رسولِ اللهِ -ﷺ- أحَقُّ أنْ تُتَّبَعَ. وأمَّا الدَّلِيلُ على وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فالحَدِيثُ الصَّحِيحُ، رَوَاهُ

(١) فى الأصل: "قال".

(٢) سقط من: الأصل. وتقدم تخريجه فى صفحة ٣٧٣.

(٣) فى أ، ب، م: "شهر".

(٤) فى الأصل، أ، ب: "وصيام".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٣٨٠