تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن عَادَ فنَوَى الصَّوْمَ، صَحَّ صَوْمُه، كما لو أصْبَحَ غيرَ ناوٍ لِلصَّوْمِ؛ لأنَّ نِيَّةَ الفِطْرِ إنَّما أبْطَلَتِ الفَرْضَ لما فيه من قَطْعِ النِّيَّةِ المُشْتَرَطَةِ فى جَمِيعِ النَّهارِ حُكْمًا، وخُلُوِّ بعض أجْزَاءِ النَّهارِ عنها، والنَّفْلُ مُخَالِفٌ لِلْفَرْضِ فى ذلك، فلم تَمْنَعْ صِحَّتَهُ نِيَّةُ الفِطْر فى زَمَنٍ لا يُشْتَرَطُ وُجُودُ نِيَّةِ الصَّوْمِ فيه، ولأنَّ نِيَّةَ الفِطْرِ لا تَزِيدُ على عَدَمِ النِّيَّةِ فى ذلك الوَقْت، وعَدَمُها لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ إذا نَوَى بعدَ ذلك، فكذلك إذا نَوَى الفِطْرَ، ثم نَوَى الصَّوْمَ بعدَه، بخِلَافِ الوَاجِبِ، فإنَّه لا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ من النَّهارِ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا أَصْبَحَ صَائِمًا، ثم عَزَمَ على الفِطْرِ، فلم يُفْطِرْ حتى بَدَا له، ثم قال: لا، بل أُتِمُّ صَوْمِى من الوَاجِبِ. لم يُجْزِئْه حتى يكونَ عَازِمًا على الصَّوْمِ (١) يَوْمَه كُلَّه، ولو كان تَطوُّعًا كان أَسْهَلَ. وظَاهِرُ هذا مُوَافِقٌ لما ذَكَرْنَاهُ. وقد دَلَّ على صِحَّتِه أن النَّبِىَّ -ﷺ- كان يَسْأَلُ أهْلَه: "هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ " فإنْ قالوا: لا. قال: "إنِّى إذًا صَائِمٌ" (٢).

فصل: وإن نَوَى أنَّه سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى. فقال ابنُ عَقِيلٍ: هو كنِيَّةِ الفِطْرِ فى وَقْتِه، وإن تَرَدَّدَ فى الفِطْرِ، فعلَى وَجْهَيْن، كما ذَكَرْنَا فى الصَّلاةِ (٣)، وإن نَوَى أنَّنى إن وَجَدْتُ طَعَامًا أفْطَرْتُ، وإن لم أجِدْ أَتْمَمْتُ صَوْمِى. خُرِّجَ فيه وَجْهَانِ؛ أحَدُهما، يُفْطِرُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ جَازِمًا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ، وكذلك لا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّيَّةِ بِمِثْلِ هذا. والثانى: لا يُفْطِرُ؛ لأنَّه لم يَنْوِ الفِطْرَ نِيَّةً (٤) صَحِيحَةً، فإنَّ النِّيَّةَ لا يَصِحُّ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ، ولذلك لا يَنْعَقِدُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هذه النِّيَّةِ.

(١) فى م: "صوم".

(٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٤٠.

(٣) انظر ٢/ ١٣٣، ١٣٤.

(٤) فى أ، ب، م: "بنية".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٣٧١