تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَبِيدِهِ. ولَنا، قَوْلُه عليه السلام: "مِمَّنْ تَمُونُونَ" (٢). وهذا لا يَمُونُه، ولأنَّه لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، فلم تَلْزَمْهُ فِطْرَتُه، كالأجْنَبِىِّ، وبهذا فارَقَ سائِرَ عَبِيدِه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ على المُكَاتَبِ فِطْرَةَ نَفْسِه، وفِطْرَةَ من تَلْزَمُه نفقَتُه (٣)، كزَوْجَتِه، ورَقِيقِه. وقال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ: لا تَجِبُ عليه؛ لأنَّه ناقِصُ المِلْكِ، فلم تَجِبْ عليه الفِطْرَةُ، كالقِنِّ، ولأنَّها زَكَاةٌ، فلم تَجِبْ [على المكاتَبِ] (٤) كزكاةِ المالِ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ-، فَرَضَ صَدَقَةَ الفِطْرِ على الحُرِّ والعَبْدِ، والذَّكَرِ والأُنْثَى. وهذا عَبْدٌ، ولا يَخْلُو من كَوْنِه ذَكَرًا أو أُنْثَى، ولأنَّه يَلْزَمُه نَفَقَةُ نَفْسِه، فلَزِمَتْهُ فِطْرَتُها، كالحُرِّ المُوسِرِ، ويُفَارِقُ زَكَاةَ المالِ؛ لأنَّه (٥) يُعْتَبَرُ لها الغِنَى والنِّصَابُ والحَوْلُ، ولا يَحْمِلُها أحَدٌ عن غيرِه، بخِلافِ الفِطْرَةِ.

فصل: وتَلْزَمُ المُكَاتَبَ فِطْرَةُ من يَمُونُه، كالحُرِّ؛ لِدُخُولِهم فى عُمُومِ قَوْلِه عليه السلام: "أَدُّوا صَدَقَةَ الفِطْر عَمَّنْ تَمُونُونَ" (٦).

٤٧٨ - مسألة؛ قال: (وإذا مَلَكَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا أخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعًا، وعَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ [رِوَايَةٌ أُخْرَى] (١)، صَاعًا عَنِ (٢) الجَمِيعِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ فِطْرَةَ العَبْدِ المُشْتَرَكِ وَاجِبَةٌ على مَوَالِيه. وبهذا قال مالِكٌ، [ومحمدُ بنُ مَسْلَمَةَ (٣)، وعبدُ المَلكِ، والشَّافِعِىُّ] (٤)، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأبو

(٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٠١.

(٣) فى م: "مؤنته".

(٤) فى ب، م: "عليه".

(٥) فى م: "لأنها".

(٦) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٠١.

(١) سقط من: أ، ب، م.

(٢) فى الأصل: "على".

(٣) فى م: "سلمة"، والمثبت فى: أ، ب، وتقدم فى ١/ ٦٥.

(٤) سقط من الأصل.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٣١٢