تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيُخْرِجُ تَمْرًا (٦)، أو ثَمَنَه؟ قال: إنْ شاءَ أخْرَجَ تَمْرًا (٦)، وإن شَاءَ أخْرَجَ من الثَّمَنِ. وهذا دَلِيلٌ على جَوَازِ إخْرَاجِ القِيَمِ. ووَجْهُه قَوْلُ مُعَاذٍ لأهْلِ اليَمَنِ: ائْتُونِى بخَمِيسٍ (٧) أو لَبِيسٍ (٨) آخُذُه منكم، فإنَّه أَيْسَرُ عليكم، وأنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بالمَدِينَةِ (٩). وقال سَعِيدٌ: حَدَّثَنا سفيانُ عن عمرو، وعن طَاوُسٍ، قال: لَمَّا قَدمَ مُعَاذٌ اليَمَنَ، قال: ائْتُونِى بعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُه مِنْكُم مكانَ الذُّرَةِ والشَّعِيرِ، فإنَّه أهْوَنُ عليكم، وخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بالمَدِينَةِ. قال: وحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن [لَيْثٍ، عنْ] (١٠) عَطاءٍ، قال: كان عمرُ بن الخَطَّابِ يَأْخُذُ العُرُوضَ فى الصَّدَقَةِ من الدَّرَاهِمِ (١١). ولأنَّ المَقْصُودَ دَفْعُ الحاجَةِ، ولا يَخْتَلِفُ ذلك بعدَ اتِّحَادِ قَدْرِ الماليَّة باخْتِلَافِ صُوَرِ الأمْوالِ. ولَنا، قَوْلُ ابنِ عمرَ: فَرَضَ رسولُ اللهِ -ﷺ- صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا من تَمْرٍ، وصَاعًا من شَعِيرٍ (١٢). فإذا عَدَلَ عن ذلك فقد تَرَكَ المَفْرُوضَ. وقال النَّبِىُّ -ﷺ-: "فِى أرْبَعِينَ شاةٍ شَاةٌ" (١٣) و"فِى مِائتَىْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" (١٤). وهو وَارِدٌ بَيَانًا لِمُجْمَلِ قَوْلِه تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فتكونُ الشَّاةُ المَذْكُورَةُ هى الزكاةُ المَأْمُورُ بها، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- فَرَضَ الصَّدَقَةَ على هذا الوَجْهِ، وأمَرَ بها أن تُؤَدَّى، ففى كِتَابِ أبى بكرٍ (١٥) الذى كَتَبَه فى

(٦) فى ب، م: "ثمرا".

(٧) ثوب خميس: طوله خمسة أذرع.

(٨) اللبيس: الثوب قد أكثر لبسه فأخلق.

(٩) أخرجه الدارقطنى، فى: باب ليس فى الخضروات صدقة، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ١٠٠. والبيهقى، فى: باب من أجاز أخذ القيم فى الزكوات، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى ٤/ ١١٣.

(١٠) سقط من: الأصل.

(١١) أخرجه ابن أبى شيبة، فى: باب ما قالوا فى أخذ العروض فى الصدقة، من كتاب الزكاة. المصنف ٣/ ١٨١.

(١٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٢٨١.

(١٣) تقدم تخريجه فى صفحة ٤١.

(١٤) تقدم تخريجه فى صفحة ٢١٦.

(١٥) تقدم تخريجه فى صفحة ١٠.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٢٩٦