تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعْتِبَارِ قِيمَتِها، إلَّا ما حُكِىَ عن عَطاءٍ، وطَاوُسٍ، والزُّهْرِيِّ، وسليمانَ بن حَرْبٍ، وأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، أنَّهم قالوا: هو مُعْتَبَرٌ بالفِضَّةِ، فما كان قِيمَتُه مائتَىْ دِرْهَمٍ، ففيه الزكاةُ، وإلَّا فَلَا؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ عن النَّبِيِّ -ﷺ- تَقْدِيرٌ في نِصَابِه، فثَبَتَ أنَّه حَمَلَهُ على الفِضَّةِ. ولَنا، ما رَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "لَيْسَ فِى أَقَلَّ من عِشْرِينَ مِثْقَالًا من الذَّهَبِ، ولَا فِى أقَلَّ مِنْ مِائتَىْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ". رَوَاهُ أبو عُبَيْدٍ (٢). ورَوَى ابنُ مَاجَه (٣) عن [ابن] (٤) عمرَ، وعائشةَ، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان يَأْخُذُ مِن كلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، ومن الأرْبَعِينَ دِينَارًا [دِينارًا] (٤). ورَوَى سَعِيدٌ، والأثْرَمُ، عن عليٍّ: "في كل أرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وفى كل عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ". ورَوَاهُ غَيْرُهما مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ -ﷺ- (٥). ولأنَّه مَالٌ تَجِبُ الزكاةُ في عَيْنِه، فلم يُعْتَبَرْ بِغيرِه، كسائِرِ الأمْوالِ الزَّكَوِيَّةِ (٦).

فصل: ومَن مَلَكَ ذَهَبًا، أو فِضَّةً مَغْشوشًا (٧)، أو مُخْتَلِطًا بِغيرِه، فلا زَكاةَ فيه، حتى يَبْلُغَ قَدْرُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ نِصابًا؛ لِقَوْلِه عليه السلام: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ

(٢) في: الأموال ٤٠٩.

كما أخرجه الدارقطنى، في: باب وجوب زكاة الذهب والورق. . .، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ٩٣.

(٣) في: باب زكاة الورق والذهب، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٧١.

كما أخرجه الدارقطنى، في: باب وجوب زكاة الذهب والورق. . .، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى ٢/ ٩٢.

(٤) تكملة من سنن ابن ماجه.

(٥) انظر: نصب الراية ٢/ ٣٦٥، ٣٦٦. وتلخيص الحبير ٢/ ١٧٣، ١٧٤.

(٦) في الأصل: "الزكائية".

(٧) في م: "مغشوشة".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ٢١٣