تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المالِ أن يُخْرِجَ مَكَانَها ثَنِيَّةً جَازَ، وهى التى لها خَمْسُ سِنِينَ ودَخَلَتْ فى السَّادِسَةِ، وسُمِّيَتْ ثَنِيَّةً، لأنَّها قد ألْقَتْ ثَنِيَّتَيْها. وهذا الذى ذَكَرْناه فى الأسْنَانِ ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدٍ (٦)، وحَكَاهُ عن الأصْمَعِىِّ، وأبى زيدٍ الأنْصَارِىِّ، وأبى زِيَادٍ الكِلَابِىِّ (٧) وغيرهم. وقولُ الخِرَقِىِّ: "فإن لم يَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ" أرَادَ إن لم يَكُنْ فى إبِلِه ابْنَةُ مَخَاضٍ أجْزَأَهُ ابنُ لَبُونٍ، ولا يُجْزِئُه مع وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ؛ لِقَوْلِه -ﷺ-: "فإن لم يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ". فى الحَدِيثِ الذى رَوَيْنَاهُ (٨). فشَرَط (٩) فى إخْرَاجِه عَدَمَها. فإن اشْتَرَاهَا وأخْرَجَها جازَ، وإن أرَادَ إخْرَاجَ ابْنِ لَبُونٍ بعدَ شِرَائِها لم تَجُزْ؛ لأنَّه صارَ فى إبِلِه بِنْتُ مَخَاضٍ، فإن لم يكنْ فى إِبِلِه ابْنُ لَبُونٍ، وأرَادَ [أن يشْتَرِىَ] (١٠)، لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ. وهذا قَوْلُ مَالِكٍ. وقال الشَّافِعِىُّ: يُجْزِئُهُ شِرَاءُ ابنِ لَبُونٍ؛ لِظَاهِرِ الخَبَرِ وعُمُومِه. ولَنا، أنَّهما اسْتَوَيَا فى العَدَمِ، فلَزِمَتْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، كما لو اسْتَوَيَا فى الوُجُودِ، والحَدِيثُ مَحْمُولٌ على وُجُودِه؛ لأنَّ ذلك لِلرِّفْقِ به، إغْنَاءً له عن الشِّرَاءِ، ومع عَدَمِه لا يَسْتَغْنِى عن الشِّرَاءِ، فكان شِرَاءُ الأصْلِ أوْلَى. علَى أنَّ فى بعضِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ: "فمَنْ لم يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ على وَجْهِهَا، وعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فإنَّه يُقْبَلُ مِنْهُ، ولَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ". فَشَرَطَ فى قَبُولِه وُجُودَهُ وعَدَمَها، وهذا فى حَدِيثِ أبى بكرٍ، وفى بعضِ الأَلْفَاظِ: "وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ، ولَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ابْنُ لَبُونٍ". وهذا [تقْيِيدٌ يتَعَيَّنُ] (١١) حَمْلُ المُطْلَقِ عليه، وإن لم يَجِدْ إلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ

(٦) فى غريب الحديث ٣/ ٧٠ - ٧٢.

(٧) فى ا، ب، م: "الهلالى". والمثبت فى: الأصل، وغريب الحديث.

(٨) تقدم فى صفحة ١٠.

(٩) فى ا، م: "شرط".

(١٠) فى ا، م: "الشراء".

(١١) فى م: "يفسد بتعين".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ١٧