تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقَدْرِه (٨)، فإن كان نِصَابًا لا زِيَادَةَ عليه، فلا زكاةَ فيه، فيما بعد الحَوْلِ الأوَّلِ؛ لأنَّ النِّصابَ نَقَصَ فيه، وإن كان أكْثَرَ من نِصابٍ عَزَلَ قَدْرَ فَرْضِ الحَوْلِ الأوَّل، وعليه زكاةُ ما بَقِىَ. وهذا هو المَنْصُوصُ عن أحمدَ، في رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. وقال، في رِوَايَةِ محمدِ بن الحَكَمِ: إذا كانَتِ الغَنَمُ أرْبَعِينَ، فلم يَأْتِه المُصَدِّقُ عامَيْنِ، فإذا أخَذَ المُصَدِّقُ شَاةً، فليس عليه شىءٌ في الباقِي، وفيه خِلافٌ. وقال، في رِوَايَةِ صالِحٍ: إذا كان عند الرَّجُلِ مائتَا دِرْهَمٍ، فلم يُزَكِّهَا حتى حالَ عليها حَوْلٌ آخَرُ، يُزَكِّيها لِلْعَامِ الأوَّلِ؛ لأنَّ هذه تَصِيرُ مائتَيْنِ غيرَ خَمْسَةِ دَرَاهِم. وقال، في رَجُلٍ له أَلْفُ دِرْهَمٍ، فلم يُزَكِّها سِنِينَ: يُزَكِّي في أوَّل سَنَةٍ خَمْسَةً وعِشْرِينَ، ثم في كلِّ سَنَةٍ بِحِسابِ ما بَقِيَ. وهذا قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وأبي عُبَيْدٍ. فإن كان عندَه أربَعُونَ من الغَنَمِ نُتِجَتْ سَخْلَةً في كل حَوْلٍ، وَجَبَ عليه في كل سَنَةٍ شَاةٌ؛ لأنَّ النِّصَابَ كَمَلَ بالسَّخْلَةِ الحَادِثَةِ، فإن كان نِتَاجُ السَّخْلَةِ بعدَ وُجُوبِ الزكاةِ عليه بِمُدَّةٍ، اسْتُؤْنِفَ الحَوْلُ الثانِي مِن حِينَ نُتِجَتْ، لأنَّه حِينَئِذٍ كَمَلَ.

فصل: فإن مَلَكَ خَمْسًا من الإِبِلِ، فلم يُؤَدِّ زكاتَها أحْوَالًا، فعليه في كلِّ سَنَةٍ شَاةٌ. نَصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ. قال في رِوَايَةِ الأثْرَمِ: المالُ غيرُ الإبِلِ إذا أُدِّيَ من الإِبِلِ، لم يَنْقُصْ، والخَمْسُ بِحالِها، وكذلك ما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرينَ من الإِبِلِ، لا تَنْقُصُ زكاتُها فيما بعد الحَوْلِ الأوَّل؛ لأنَّ الفَرْضَ يَجِبُ من غَيْرِهَا، فلا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بالعَيْنِ. ولِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أحَدُهما، أنَّ زكاتَها تَنْقُصُ، كسائِرِ الأمْوَالِ، فإذا (٩) كان عندَه خَمْسٌ من الإِبِلِ، فمَضَى عليها أحْوَالٌ، لم تَجِبْ عليه (١٠) فيها إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ لأنَّها نَقَصَتْ بِوُجُوبِ الزكاةِ فيها في الحَوْلِ الأوَّل

(٨) في أ، ب، م: "بقدرها".

(٩) في أ، م: "فإن".

(١٠) سقط من: الأصل.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ١٤٢