تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّدَقَةَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢).

٤٢٩ - مسألة؛ قال: (ولَا لِمَوَالِيهِمْ)

يَعْنِي أنَّ مَوالِي بني هاشِمٍ، وهم من أعْتَقَهُم هَاشِمِيٌّ، لا يُعْطَوْنَ من الزكاةِ. وقال أكْثَرُ العُلماءِ: يجوزُ؛ لأنَّهم لَيْسُوا بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فلم يُمْنَعُوا الصَّدَقَةَ كسائِرِ النَّاسِ، ولأنَّهم لم يُعَوَّضُوا عنها بِخُمْسِ الخُمْسِ، فإنَّهم لا يُعْطَوْنَ منه، فلم يَجُزْ أن يُحْرَمُوها كسائِرِ النّاسِ. ولنَا، ما رَوَى أبو رافعٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- بَعَثَ رَجُلًا من بنِي مَخْزُومٍ على الصَّدَقَةِ، فقال لأبي رافِعٍ: اصْحَبْنِي كيْما تُصِيبَ منها. فقال: لا حَتَّى آتِيَ رسولَ اللهِ -ﷺ- فأسْأَلَه. فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ -ﷺ-، فسَألهُ. فقال: "إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وإنَّ مَوَالِيَ (١) القَوْمِ مِنْهُمْ". أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ (٢)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ولأنَّهم مِمَّنْ يَرِثُهم (٣) بنو هاشِمٍ بالتَّعْصِيبِ، فلم يَجُزْ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إليهم كبني هاشِمٍ. وقَوْلُهُم: إنَّهم لَيْسُوا بِقَرَابَةٍ. قُلْنا: هم بِمَنْزِلَةِ القَرَابَةِ، بدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" (٤). وقَوْلُه: "مَوَالِى (١) القَوْمِ مِنْهُمْ". وثَبَتَ

= أبي داود ٢/ ١٣٣. والنسائي، في: باب استعمال آل النبي -ﷺ- على الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٨٠. والإمام مالك، في: باب ما يكره من الصدقة، من كتاب الصدقة. الموطأ ٢/ ١٠٠٠. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ١٦٦.

(٢) أخرجه البخاري، في: باب ما يذكر في الصدقة للنبي -ﷺ-، من كتاب الزكاة، وفي: باب من تكلم بالفارسية والرطانة. . .، من كتاب الجهاد. صحيح البخاري ٢/ ١٥٧، ٤/ ٩٠. ومسلم، في: باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه -ﷺ-. . .، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٧٥١. كما أخرجه الدارمي، في: باب الصدقة لا تحل للنبي -ﷺ- ولا لأهل بيته، من كتاب الزكاة. سنن الدارمي ١/ ٣٨٧. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٠٩، ٤١٠، ٤٤٤، ٤٧٦.

(١) في أ، م: "مولى".

(٢) أخرجه أبو داود، في: باب الصدقة على بني هاشم، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود ١/ ٣٨٤. والنسائي، في: باب مولى القوم منهم، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ٨٠. والترمذي، في: باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي -ﷺ-. . .، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي ٣/ ١٥٨، ١٥٩. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٨، ٩، ١٠، ٣٩٠.

(٣) في أ، ب: "يرثه".

(٤) أخرجه الحاكم، في: باب الولاء لحمة كلحمة النسب، من كتاب الفرائض. المستدرك ٤/ ٣٤١.=

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٤ · ص ١١٠