تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسِّوارِ، والطَّوْقِ، والهِمْيانِ الذى للنَّفَقَةِ، ليس من السَّلَبِ فى أحدِ القولَيْنِ؛ لأنَّه ممَّا لا يُسْتعانُ به فى الحربِ، فأشْبَهَ المالَ الذى فى خَرِيطَتِه. ولَنا، أنَّ فى حديثِ الْبَراءِ، أنَّه بارَزَ مَرْزُبانَ الزَّأْرةِ، فقَتَلَه، فبلَغَ سِوَاراهُ (٣) ومِنْطَقَتُه ثلاثين ألْفًا، فخَمَّسَه عمرُ، ودفَعَه إليه (٤). وفى حديث عمرو بن مَعْدِ يكَرب، أنَّه حَمَلَ على أَسْوارٍ، فطَعَنَه، فدقَّ صُلْبَه فصَرَعَه، فنزلَ إليه فقَطَعَ يدَه، وأخَذَ سِوَارَين كانا عليه، ويَلْمَقًا (٥) من دِيبَاجٍ، وسَيْفًا، ومِنْطَقَةً، فسُلِّمَ ذلك له (٦). ولأنَّه مَلْبُوسٌ له، فأشْبَهَ ثِيَابَه، ولأنَّه داخِلٌ فى اسمِ السَّلَبِ، فأشْبَهَ الثِّيابَ والمِنْطَقَةَ، ويدْخُلُ فى عُمومِ قولِ النَّبِىِّ -ﷺ-: "فَلَهُ سَلَبُهُ" (٧). واخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، فى الدَّابَّةِ، فنُقِلَ عنه أنَّها ليستْ من السَّلَبِ. وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ؛ لأنَّ السَّلَبَ ما كانَ على يَدَيْه، والدابَّةُ ليستْ كذلك، فلا يدْخُلُ فى الخبرِ. قال: وذكر أبو (٨) عبد اللَّه حديثَ عمرٍو بن مَعْدِ يكَرِب، فأخَذَ سِوَارَيْهِ، ومِنْطَقَتَه. يَعْنِى (٨) ولم يذْكُرْ فَرَسَه. ولَنا، ما رَوَى عوفُ بن مالِك، قال: "خَرَجْتُ مع زيدِ بن حارِثَةَ، فى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، ورافَقَنِى مَدَدِيٌّ من أهل اليَمَنِ، فلَقِينَا جُموعَ الرُّومِ، وفيهم رجلٌ على فرَسٍ أشْقَرَ، عليه سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وسلاحٌ مُذْهَبٌ، فجعلَ يُغْرِى بالمسلمين، وقعدَ له الْمَدَدِىُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فمرَّ به الرُّومِىُّ، فعَرْقَبَ فرَسَه، فَعَلاهُ فقَتَلَه، وحازَ فرسَه وسِلاحَه، فلما فَتَحَ اللهُ للمُسْلمين، بعَثَ إليه خالدُ بنُ الوليدِ، فأخَذَ من السَّلَبِ، قال عَوْفٌ: فأتيْتُه، فقلْتُ له (٩): يا خالدُ، أمَا علِمْتَ أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قضَى بالسَّلَبِ للقاتِلِ؟ قال: بَلَى. رواه الأثْرَمُ (١٠). وفى حديثِ شَبْرِ

(٣) فى أ: "سواره".

(٤) تقدم تخريجه، فى صفحة ٣٨.

(٥) اليلمق: القباء.

(٦) الخبر فى: تاريخ الطبرى ٣/ ٥٧٦.

(٧) تقدم تخريجه، فى ٦٣، ٦٤.

(٨) سقط من: م.

(٩) سقط من: الأصل، أ.

(١٠) وتقدم تخريجه، فى صفحة ٦٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٧٣