تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٦٣٩ - مسألة؛ قال: (ومَنْ قَتَلَ مِنَّا أحَدًا مِنْهُمْ مُقْبِلًا على الْقِتَالِ، فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرَ مَخْمُوسٍ، قَالَ ذلِكَ الإِمَامُ أوْ لَمْ يَقُلْ)

فى هذه المسألةِ فصولٌ سِتَّة:

أحدُها: فى (١) أنَّ القاتلَ يسْتَحِقُّ السَّلَبَ فى الجملةِ، ولا نعلَمُ فيه خلافًا، والأصلُ فيه قولُ النَّبِىِّ -ﷺ-: "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ". روَاه جَماعةٌ (٢)، عن النَّبِىِّ -ﷺ-؛ منهم أنَسٌ، وسَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ، وغيرُهما (٣)، ورَوَى أبو قتادَةَ، قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللَّه -ﷺ- عامَ حُنَيْنٍ (٤)، فلمَّا الْتَقَينا، رأيتُ رجُلًا من المشركِينَ قدْ عَلَا رجُلًا من المسلمين، فاسْتَدَرْتُ له حتى أتَيْتُه من وَرائِه، فضرَبْتُه بالسَّيفِ على حَبْلِ عاتِقِه ضَرْبةً، فأدْرَكه الموتُ، ثمَّ إنَّ الناسَ رجَعُوا، وقال (٥) رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْه بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ". قال: فقُمْتُ فقُلْتُ: مَنْ يشْهَدُ لى؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مالَكَ يَا أبَا قَتادَةَ؟ ". فاقْتَصَصْتُ عليه القصَّةَ، فقال رجلٌ من القومِ: صدقَ يا رسولَ اللَّه، سَلَبُ ذلك القتيلِ عندى، فأرْضِه منه، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: لاهَا (٦) اللهِ، إذًا يَعْمِدُ (٧) إلى أسَدٍ من أُسْدِ اللَّه تعالى، يُقاتل عن اللهِ وعن رسولِه، فيُعْطِيك سَلَبَه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "صَدَقَ، فَأسْلِمْهُ إلَيْهِ". قال: فأعْطانِيه. مُتَّفَقٌ عليه (٨)، وعن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ- يومَ حُنَيْنٍ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ

(١) سقط من: م.

(٢) فى م: "الجماعة".

(٣) هذا حديث أبى طلحة، الذى يأتى قريبا فى المسألة.

(٤) فى النسخ: "خيبر". والمثبت من مصادر التخريج.

(٥) فى أ: "فقال".

(٦) ها: بمعنى الواو التى يقسم بها.

(٧) فى الصحيحين: "لا يعمد". وانظر الكلام على: "إذا" فى شرح النووى على مسلم ١٢/ ٦٠.

(٨) أخرجه البخارى، فى: باب من لم يخمس الأسلاب، من كتاب فرض الخمس، وفى: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا. . .﴾ الآية، من كتاب المغازى. صحيح البخارى ٤/ ١١٢، ١١٣، ٥/ ١٩٦، ١٩٧. ومسلم، فى: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم ٣/ ١٣٧٠، ١٣٧١.=

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٦٣