فصل: ويجوزُ ادِّخارُ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ، فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. ولم يُجِزْه عَلِىٌّ، ولا ابنُ عمرَ، رضي الله عنهما؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- نَهَى عن ادِّخارِ لحومِ الأَضَاحِى فوقَ ثلاثٍ (١١). ولَنا، أنَّ النبىَّ -ﷺ- قال: "كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَنِ ادِّخارِ لُحُومِ الأضاحِى فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَامْسِكُوا مَا بَدَا لَكُم". روَاه مُسْلِمٌ (١٢). ورَوَت عائِشَةُ، رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "إِنَّما نَهَيْتُكُم لِلدَّافَّةِ (١٣) الَّتِى دَفَّتْ، فَكُلُوا، وتزوَّدُوا، وتصَدَّقُوا، وادَّخِرُوا" (١٤). وقال أحمدُ: فيه أسانِيدُ صِحاحٌ. فأمَّا عليّ وابنُ عمرَ، فلم يَبْلُغْهُما تَرْخِيصُ رسولِ اللَّه -ﷺ-، وقد كانُوا سَمِعُوا النَّهْىَ، فرَوَوْا على ما سَمِعُوا.
فصل: ويجوزُ أَنْ يُطْعِمَ منها كافِرًا. وبهذا قال الحسنُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: غيرُهم أحَبُّ إلينا. وكَرِه مالك واللَّيْثُ إعْطاءَ النَّصْرانِىّ جِلْدَ الأُضْحِيَةِ. ولَنا، أنَّه طعامٌ له أكْلُه، فجازَ إطْعامُه الذِّمِّىَّ (١٥)، كسائِرِ طعامِه، ولأنَّه صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فجازَ إطعامُها الذِّمِّىَّ والأَسِيرَ، كسائِرِ صَدَقَةِ التَّطوُّعِ. فأمَّا الصدَقَةُ الواجِبَةُ منها، فلا يُجْزِئُ دَفْعُها إلى كافِرٍ، لأنّها صَدَقَةٌ واجِبَةٌ، فأَشْبَهَت الزَّكاةَ، وكَفَّارَةَ الْيَمِينِ.
١٧٦٠ - مسألة؛ قال: (ولا يُعْطَى الجازِرُ بأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا)
وبهذا قال [مالكٌ، و] (١) الشافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورَخَّصَ الحسنُ، وعبدُ اللَّهِ
(١١) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٣٠٠.
(١٢) فى: باب استئذان النبى -ﷺ- ربه عز وجل فى زيارة قبر أمه، من كتاب الجنائز، وفى: باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى. . .، من كتاب الأضاحى. صحيح مسلم ١/ ٦٧٢، ٣/ ١٥٦٤.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى الأوعية، من كتاب الأشربة. سنن أبى داود ٢/ ٢٩٨. والنسائى، فى: باب الإذن فى ذلك، من كتاب الضحايا. المجتبى ٧/ ٢٠٧. والإمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٥٧، ٣٥٩.
(١٣) الدافة: قرم يسيرون جميعا سيرا خفيفا. والمراد: جموع الأعراب التى وفدت.
(١٤) أخرجه مسلم، فى: باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى، من كتاب الأضاحى. صحيح مسلم ٣/ ١٥٦١. والنسائى، فى: باب الادخار فى الأضاحى، من كتاب الضحايا. المجتبى ٧/ ٢٠٧، ٢٠٨. والإمام مالك، فى: باب ادخار لحوم الأضاحى، من كتاب الضحايا. الموطأ ٢/ ٤٨٥.
(١٥) فى ب، م: "للذمى".
(١) سقط من: م.