تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكْرَهْ لِنَفْسِك ما شِئْتَ، وإيَّاكَ أَنْ تُضَيِّقَ على الناسِ. ولأنَّ القصودَ اللَّحمُ، ولا يُؤَثِّرُ ذهابُ ذلك فيه ولَنا، ما رُوِىَ عن (١٠) علىٍّ، رضي الله عنه، قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُضَحَّى بأَعْضَبِ الأُذُنِ والقَرْنِ. قال قَتادَةُ: فسَأَلْتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّب، فقال: [نعم، العضَبُ] (١١) النِّصْفُ فأكثرُ (١٢) من ذلِك. رواه النَّسائِىُّ (١٣)، وابنُ ماجَه (١٤). وعن علىٍّ، رضي الله عنه، قال: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأذُنَ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ (١٥). وهذا منطوقٌ يُقَدَّمُ على الْمَفْهومِ.

فصل: ولا تُجزِئُ العَمْياءُ؛ لأنَّ النَّهْىَ عن العَوْراءِ تَنْبِيهٌ على العَمْياءِ وإِنْ لم يكُنْ عَماها بَيِّنًا؛ لأنَّ العَمَى يَمْنَعُ مَشْيَها مع الغَنَمِ، ومُشارَكَتها فى العَلَفِ. ولا تُجْزِئُ ما قُطِعَ منها عُضْوٌ، كالأَلْيَةِ والأَطْباءِ (١٦)، لأنّ ابنَ عبَّاسٍ، قال: لا تجوزُ العَجْفاءُ، ولا الْجَدَّاءُ. قال أحمد: هى التى قد يَبِسَ ضَرْعُها. ولأنَّ ذلك أبْلَغُ فى الإِخلالِ بالمقْصُودِ من ذَهابِ شَحْمَةِ العَيْنِ.

فصل: ويُجْزِئُ الْخَصِىُّ؛ لأنَّ النبِىَّ -ﷺ-، ضَحَّى بكَبْشَيْن مَوْجُوءَيْن (١٤). والوَجْأُ رَضُّ الخُصيَتَيْن، وما قُطِعَت خُصْيَتاهُ أو شَلَّتا، فهو كالمَوْجُوءِ؛ لأنَّه فى مَعْناه، ولأنَّ الخِصاءَ إذْهابُ (١٧) عُضْوٍ غيرِ مُسْتَطابٍ، يَطِيبُ اللَّحْمُ بذَهابِه، ويكثرُ ويسمنُ. قال الشَّعْبِىُّ: ما زادَ فى لَحْمِه وشَحْمِه أكثرُ ممَّا ذهبَ منه. وبهذا قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا نعلمُ فيه مُخالفًا.

(١٠) سقط من: م.

(١١) فى المجتبى: "نعم إلا عضب".

(١٢) فى الأصل: "وأكثر".

(١٣) فى م: "الشافعى" خطأ.

(١٤) تقدم التخريج، فى: ٥/ ٤٦٢.

(١٥) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٤٦٣.

(١٦) الأطباء: حلمات الضرع التى من خف وظلف وحافر وسبع.

(١٧) فى م: "ذهاب".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٣٧١