تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليسيرِ، جازَ أكلُه؛ لأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ، والمَعْنَى الذى لأَجْلِه كُرِه ما يضُرُّ (٢١) مُنْتَفٍ ههُنا، فلم يُكْرَه.

فصل: ويُكْرَهُ أَكْلُ البَصَلِ، والثُّومِ والكُرّاثِ، والفُجْلِ، وكُلِّ ذِى رائِحَةٍ كَرِيهَةٍ، من أجلِ رائِحَتِه، سَواءٌ أرادَ دُخولَ المسْجِدِ أو لم يُرِدْ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ". روَاه ابنُ ماجَه (٢٢). وإِنْ أكَلَه لم يَقْرَبْ من المسجدِ؛ لقولِ النَّبِىِّ -ﷺ-: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". وفى روايةٍ: "فَلَا يَقْربنا فِى مَسَاجِدِنَا". روَاه التِّرْمِذِىُّ (٢٣)، وقال: حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ. وليس أكلُها مُحَرَّمًا؛ لما رَوَى أبو أَيُّوبَ، أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- بَعَثَ إليه بطعام لم يَأْكُلْ منه النَّبِىُّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، وقال النَّبِىُّ -ﷺ-: "فِيهِ الثُّومُ". فقال: يا رسولَ اللَّه، أَحَرامٌ هو؟ قال: "لَا، ولكِنَّنِى أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ". قال التِّرمِذِىُّ (٢٤): هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورُوِىَ (٢٥) أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال لعلىٍّ: "كُلِ الثُّومَ، فَلوْلَا أَنَّ [المَلَكَ يَأْتِينى] (٢٦) لأَكَلْتُهُ" (٢٧). وإنَّما منعَ أكلها لئلَّا يُؤْذِىَ الناسَ برائِحَتِه، ولذلك نُهىَ عن قُرْبانِ المساجِد، فإنْ أَتَى المساجدَ كُرِهَ له ذلك، ولم يَحْرُمْ عليه؛ لما رَوَى الْمُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ، قال: أكَلْتُ ثُومًا، وأتَيْتُ مُصَلَّى رسولِ اللَّه -ﷺ-، وقد سُبِقْتُ برَكْعَةٍ، فلمَّا دَخَلْتُ المسجدَ، وَجَدَ رسولُ اللَّه -ﷺ- رِيحَ الثُّومِ، فلما قَضَى صلاتَه، قال: "مَنْ أَكَلَ

(٢١) فى م زيادة: "وهو".

(٢٢) فى: باب أكل الثوم والبصل والكراث، من كتاب الأطعمة. سنن ابن ماجه ٢/ ١١١٦.

كما أخرجه مسلم، فى: باب نهى من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها، من كتاب المساجد. صحيح مسلم ١/ ٣٩٤، ٣٩٥. والنسائى، فى: باب من يمنع من المسجد؟، من كتاب المساجد. المجتبى ٢/ ٣٤.

(٢٣) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٥٩٤. ويضاف إليه: وأخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى كراهية أكل الثوم والبصل، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذى ٧/ ٣١٢.

(٢٤) فى الباب السابق. عارضة الأحوذى ٧/ ٣١٢، ٣١٣.

كما أخرجه مسلم، فى: باب إباحة أكل الثوم، . . .، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم ٣/ ١٦٢٣. والإمام أحمد، فى: المسند ٥/ ٩٤، ٩٥، ٤١٦، ٤١٧.

(٢٥) فى م: "وقد روى".

(٢٦) فى الأصل: "الملائكة تأتينى".

(٢٧) أخرجه أبو نعيم، فى الحلية ٨/ ٣٥٧. وذكر السيوطى، فى الجامع الكبير ١/ ٦٢٨، أن أبا بكر أخرجه فى الغيلانيات.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٣٥١