تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القَوْس والسَّهمِ، وإنَّما تُشْتَرَطُ فيما أقيمَ مُقامَ الذَّكاةِ، وهو إرْسالُ الآلَةِ، من الكلْبِ والسَّهْمِ، وقد وُجِدَ الشَّرْطُ ههُنا.

فصل: إذا أَرسَلَ جماعة كلابًا، وسَمَّوا، فوجَدُوا الصَّيْدَ قتيلًا، لا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَه، حلَّ أكلُه. فإنَّ اخْتَلَفُوا فى قاتِلِه، وكانت الكلابُ مُتَعلِّقَةً به، فهو بينهم على السَّواءِ؛ لأنَّ الجميعَ مُشْتركِة فى إمْساكِه، فأشْبَهَ ما لوكان فى أَيْدِى الصائِدين (٢٠) أو عَبيدِهم. وإِنْ كان البعضُ مُتعلِّقًا به دونَ باقِيها، فهو لِمَنْ كَلْبُه مُتَعَلِّق به، وعلى مَن حكَمْنا له به اليمينُ فى المَسْأَلَتَيْن؛ لأنَّ دَعْواه مُحْتمِلةٌ، فكانت اليمينُ (٢١) عليه، كصاحِبِ الْيَدِ. وإِنْ كان قتيلًا والكلابُ ناحيةً، وقَفَ الأمْرُ حتَّى يصْطلِحُوا. ويحتملُ أَنْ يُقْرَعَ بينهم، فمَنْ قرَع صاحبَه حَلَفَ، وكان له. وهذا قولُ أبى ثَوْرٍ. وقياسًا (٢٢) على ما لو تَداعيَا دَابَّةً فى يَدِ غيرِهما. وعلى الأوَّلِ، إذا خِيفَ فسادُه، قَبْلَ اصْطلاحِهم عليه، بَاعُوه، ثمَّ اصْطلحُوا على ثَمَنِه.

١٧٠٨ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا سَمَّى، ورَمَى صَيْدًا، فَأَصَابَ (١)، غَيْرَهُ، جَازَ أَكْلُه)

وجُمْلَة ذلك (٢) الأَمْرِ، أنَّ الصيدَ بالسِّهامِ كلِّ مُحَدَّدٍ جائِزٌ، بلا خِلافٍ، وهو داخِلٌ فى مُطْلَقِ قولِه تعالَى: ﴿فَاصْطَادُواْ﴾ (٣). وقال النَّبِىُّ -ﷺ-: "فَمَا صِدْتَ بقَوْسِكَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ" (٤). وعن أبى قتادَةَ أنَّه كان مع رسولِ اللَّه -ﷺ-، فرأَى حمارًا وَحْشِيًّا، فاسْتَوَى على فرَسِه، وأخَذَ رُمْحَه، ثمَّ شَدَّ على الحمارِ فقَتَلَه، فلمَّا أَدْرَكُوا رسولَ اللَّه -ﷺ- سأَلُوه عن ذلك، فقال: "إنَّما هِىَ طُعْمَة أطعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". مُتَّفَقٌ

(٢٠) فى الأصل، م: "الصيادين".

(٢١) سقط من: الأصل، ب، م.

(٢٢) سقطت الواو من: أ، ب، م.

(١) فى الأصل، ب، م: "فأصابت".

(٢) سقط من: أ.

(٣) سورة المائدة ٢.

(٤) تقدم تخريجه، فى صفحة ٢٥٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٢٧٣