تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: سافَرْتُ مع أنسِ بن مالِكٍ، وعبدِ الرحمن بنِ سَمُرَةَ، وأبى بُرْدَةَ (٢)، فكانوا يمُرُّون بالثِّمارِ، فيأكُلُون فى أفْواهِهِم (٣). وهو قولُ عمرَ وابن عبَّاسٍ وأبى بُرْدَةَ (٢). قال عمرُ: يأكُلُ، ولا يَتَّخِذُ خُبْنَةً (٤). ورُوِىَ عن أحمد أَنَّه قال: يأْكلُ ممَّا تحتَ الشَّجَرِ، وإذا لم يكُنْ تحتَ الشَّجَرِ فلا يأكُلُ ثمارَ الناسِ، وهو غَنِىٌّ عنه. ولا يضْرِبُ بحَجَرٍ، ولا يرمِى؛ لأَنَّ هذا يُفْسِدُ. وقد رُوِىَ عن رافِعِ بن عمرٍو (٥) قال: كُنْتُ أرمِى نَخْلَ الأنصارِ، فأَخَذُونِى، فذَهَبُوا بى إلى النَّبِىِّ -ﷺ- فقال: "يَا رَافِعُ، لِمَ تَرْمِى نَخْلَهُمْ؟ ". قُلْتُ: يا رسولَ اللَّه، الجوعُ. قال: "لَا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ، أَشْبَعَكَ اللَّهُ وأَروَاكَ". أخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ (٦). وقال: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ. وقال أكثرُ الفُقَهاءِ: لا يُباحُ الأَكْلُ إلَّا (٧) فى الضَّرُورَةِ؛ لما رَوَى العِرْباضُ بنُ سارَيةَ، أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، قال: "أَلَا وَإِنَّ اللَّه لَم يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أهلِ الْكِتَابِ إِلَّا بإِذْنٍ، ولَا ضَرْبَ نِسَائِهم، ولَا أَكْلَ ثِمارِهِمْ، إذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِى عَلَيْهِمْ". أخْرَجَه أبو داوُدَ (٨). وقال النبىُّ -ﷺ-: "إِنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هذا". مُتَّفَقٌ عليه (٩). ولَنا، ما رَوَى عَمْرُو بنُ

(٢) فى ب: "وأبى بريدة". وفى الشرح الكبير: "وأبى برزة".

(٣) انظر: إرواء الغليل ٨/ ١٥٨.

(٤) أخرجه البيهقى، فى: باب ما جاء فى من مرّ بحائط إنسان أو ماشية، من كتاب الضحايا. السنن الكبرى ٩/ ٣٥٩.

والخبنة: ما يحمله الإنسان فى حضنه أو تحت إبطه.

(٥) فى م: "عمر". خطأ.

(٦) فى: باب ما جاء فى الرخصة فى أكل الثمرة للمارّ بها، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى ٥/ ٢٨٩.

كما أخرجه أبو داود، فى: باب من قال: إنه يأكل مما سقط، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٣٧، ٣٨. وابن ماجه، فى: باب من مرّ على ماشية قوم أو حائط، . . .، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه ٢/ ٧٧١.

(٧) سقط من: م.

(٨) فى: باب فى تفسير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، من كتاب الإمارة. سنن أبى داود ٢/ ١٥١، ١٥٢.

(٩) أخرجه البخارى، فى: باب قول النبى -ﷺ-: "رب مبلغ أوعى من سامع"، وباب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، من كتاب العلم، وفى: باب الخطبة أيام منى، من كتاب الحج، وفى: باب حجة الوداع، من كتاب المغازى، وفى: باب من قال: الأضحى يوم النحر، من كتاب الأضاحى، وفى: باب قول النبى -ﷺ-: "لا ترجعوا بعدى كفارا"، من كتاب الفتن، وفى: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، من كتاب التوحيد. صحيح البخارى ١/ ٢٦، ٣٧، ٣٨، ٢/ ٢١٥، ٢١٦، ٥/ ٢٢٤، ٧/ ١٣٠، ٩/ ٦٣، ١٦٣. ومسلم، فى: باب تحريم الدماء والأعراض والأموال، من كتاب القسامة. صحيح مسلم ٣/ ١٣٠٥، ١٣٠٦. =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٣٣٤