تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَجِدْه قد صَلَّ (٨) ". رَواه أبو داودَ (٩). وعن أبى ثَعْلَبَةَ، عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "إذا رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فَأدْرَكْتَه بَعْدَ ثَلَاثٍ وسَهْمُكَ فِيهِ، فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ" (١٠). ولأَنَّ جَرْحَه بسَهْمِه سَبَبُ إباحَتِه، وقد وُجِدَ يَقِينًا، والمُعارِضُ له مَشْكوكٌ فيه، فلا نَزُولُ عن اليقينِ بالشَّكِّ، ولأَنَّه وَجَدَه وسَهْمُه فيه، ولم يَجِدْ به أثرَ (١١) آخَر، فأشْبَهَ ما لو لم يَتْرُكْ طَلَبَه عندَ أبى حنيفةَ، أو كما لو غابَ نهارًا، أو مُدَّةً يسيرة، أو كما لو لم يغِبْ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُشْترَطُ فى حِلِّه شَرْطان؛ أحدُهما، أَنْ يجِدَ سَهْمَه فيه، أو أثَرَه ويَعْلمَ أنَّه أثَرُ سَهْمِه؛ لأنَّه إذا لم يكُنْ كذلك، فهو شَاكٌّ فى وُجودِ الْمُبِيحِ، فلا يثْبُتُ بالشَّكِّ. والثانى، أَنْ لا يجِدَ به أثرًا غيرَ [أثَرِ سَهْمِه] (١٢)، ممَّا يَحْتَمِلُ أنَّه قَتَلَه؛ لقولِ النَّبِىَّ -ﷺ-: "ما لَمْ تجِدْ فِيهِ أثَرًا (١٣) غَيْرَ سَهْمِكَ" وفى لفط: "وإِنْ وجَدْتَ فِيهِ أَثَرًا (١٤) غَيْرَ سَهْمِكَ، فَلَا تَأْكُلْه، فإِنَّك (١٥) لا تَدْرِى، أَقَتَلْتَهُ أَنْتَ أو غيرُك". رَواه الدَّارَقُطْنِىّ (١٦). وفى لفْظٍ: "إذا وَجَدْتَ فِيهِ (١٧) سَهْمَكَ، ولَمْ يَأْكُلْ مِنْهَ سَبُعٌ، فكُلْ مِنْهُ". روَاه النَّسائِىّ (١٨)، وفى حديثِ عَدِىٍّ، أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "فإنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أو يومَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إلَّا أثَرُ

(٨) فى أ، ب: "ضل". وصل اللحم: أنتن. وضل: غاب ومات.

(٩) فى: باب فى الصيد، من كتاب الصيد. سنن أبى داود ٢/ ٩٩، ١٠٠.

كما أخرجه النسائى، فى: باب الرُّخصة فى ثمن كلب الصيد، من كتاب الصيد والذبائح. المجتبى ٧/ ١٦٨.

(١٠) أخرجه سلم، فى: باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده، من كتاب الصيد والذبائح. صحيح مسلم ٣/ ١٥٣٢. وأبو داود، فى: باب فى اتباع الصيد، من كتاب الصيد. سنن أبى داود ٢/ ١٠٠. والإمام أحمد، فى: المسند ٤/ ١٩٤.

(١١) فى أ: "أثرا".

(١٢) فى م: "سهه". خطأ.

(١٣) فى أ، ب: "أثر".

(١٤) فى أ: "أثر".

(١٥) سقط من: ب.

(١٦) فى: كتاب الصيد والذبائح والأطعمة. . . . سنن الدارقطنى ٤/ ٢٩٤.

(١٧) سقط من: الأصل، أ، ب.

(١٨) فى: باب الذى يرمى الصيد فيغيب عنه، من كتاب الصيد والذبائح. المجتبى ٧/ ١٧٠.

كما أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى الرجل يرمى الصيد فيغيب عنه، من أبواب الصيد. عارضة الأحوذى ٦/ ٢٥٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٢٧٧