تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: ولا تتداخَلُ الجِزْيَةُ، بل (١١) إذا اجْتمَعتْ عليه جِزْيَةُ سِنِين، اسْتُوفِيَتْ (١٢) كلُّها. وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: تتَداخلُ؛ لأنَّها عُقوبَةٌ، فتتداخَلُ، كالحُدودِ. ولَنا، أنَّها (١٣) حَقٌّ مَالِىٌّ (١٤)، يجِبُ فى آخِرِ كلِّ حَوْلٍ، فلم تتداخَلْ، كالدِّيَةِ.

١٦٩٥ - مسألة؛ قال: (وإِذَا أُعْتِقَ، لَزِمَتْهُ الْجِزيةُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، سَوَاءٌ كَانَ المُعْتِقُ لَهُ مُسْلِمًا أو كَافِرًا)

هذا الصَّحِيحُ عن أحمدَ، روَاه عنه جماعةٌ. ورُوِى ذلك عن عمرَ بن عبد العزيز. وبه قال سُفيانُ، واللَّيْثُ، وابنُ لَهِيعَةَ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، يُقَرُّ بغَيْرِ جِزْيَةٍ. ورُوِىَ نحوُ هذا عن الشَّعْبِىِّ؛ لأنَّ الولاءَ شُعْبَةٌ من الرِّقِّ، وهو ثابِتٌ عليه. ووَهَّنَ الخلالُ هذه الرِّوايةَ، وقال: هذا قولٌ قديمٌ، رجَعَ عنه أحمدُ، والعملُ على ما روَاه الجماعةُ. وعن مالكٍ كقَوْلِ الجماعةِ. وعنه، إنْ كان المُعْتِقُ له مُسْلِمًا، فلا جِزْيَةَ عليه؛ لأنَّ عليه الولاءَ لمُسْلمٍ، فأشْبَهَ ما لو كان عليه الرِّقُّ. ولَنا، أنَّه حرٌّ مُكلَّفٌ مُوسِرٌ من أهل القتالِ (١)، فلم يُقَرَّ فى دارِنا بغَيْرِ جِزْيَةٍ، كالحُرِّ الأصْلِىِّ. فإذا ثَبَت هذا، فإنَّ حُكْمَه فيما يُسْتَقْبَلُ من جِزْيَتِه حكمُ من بَلَغَ من صِبْيانِهم، أو أفاقَ من مَجانينِهِم، على ما مَضَى.

١٦٩٦ - مسألة؛ قال: (ولا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصارَى بَنِى تَغْلِبَ، وتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ومَوَاشِيهِمْ وثَمَرِهِمْ، مِثْلَىْ مَا يُؤْخذُ مِنَ الْمُسْلِمينَ)

بنو تغْلِبَ بن وائل، من العربِ، من رَبِيعةَ بن نِزَارٍ، انْتَقَلُوا فى الجاهِليَّةِ إلى النَّصْرانِيَّةِ،

(١١) سقط من: أ، ب.

(١٢) فى م زيادة: "منه".

(١٣) فى أ: "أنه".

(١٤) فى م: "مال".

(١) فى م: "القتل".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ٢٢٣