مِنَ الدَّجَّالِ بَيْتُ الْمَقْدِس، ومَعْقِلُهمْ مِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ طُورُ سَيْناءَ". روَاه أبو نُعَيْمٍ، في "الحِلْيةِ" (٢٧)، وفي خبرٍ آخَرَ، عن أبي الدَّرْداء، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "إنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدائِنِ الشَّامِ". أخرجَهُ أبو داود (٢٨). وروَى سعيدُ بن منصور، [في "سُنَنِه"] (٢٩) بإسْنادِه عن أبي النَّضْرِ، أنَّ عَوْفَ بن مالكٍ، أتَى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسولَ اللَّه، أَوْصِنِى. قال: "عَلَيْك بِجَبَلِ الْخَمَرِ (٣٠) ". قال: وما جَبَلُ الخَمَرِ؟ قال: "أَرْضُ الْمَحْشَرِ". وبإسْناده (٣١)، عن عَطاء الخُراسانِيِّ: بلَغَنِي أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "رَحِمَ اللَّه أهْلَ المَقْبَرَةِ". ثلاثَ مَرَّاتٍ، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: "تِلْكَ مَقْبَرةٌ تَكُونُ بعَسْقَلَانَ" (٣٢). فكان عطاءُ يُرابِطُ بها كُلَّ عامٍ أربعين يومًا حتَّى ماتَ. ورَوَى الدّارَقُطْنِىّ، في "كتابه المُخرَّج على الصَّحِيحَيْن"، بإسْناده عن ابن عُمَرَ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- صلَّى على مَقْبَرةٍ، فقيل له: يا رسولَ اللَّه، أىُّ مَقْبَرةٍ هي؟ قال: "مَقْبَرَةٌ بأرْضِ العَدُوِّ، يُقَالُ لَهَا: عَسْقَلَانُ، يفْتَتِحُهَا نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى، يَبْعَثُ اللهُ مِنْهَا سَبْعِينَ ألْفَ شَهِيدٍ، فَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ ومُضَرَ، ولِكُلٍّ عَرُوسٌ، وعَرُوسُ الْجَنَّةِ عَسْقَلَانُ" (٣٣). وبإِسْنادِه، عن ابن عَبَّاس، رضي الله عنه، أنَّ رجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فقال: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَغْزُوَ. فقال: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الْزَمْ مِنَ الشَّامِ
(٢٧) الحلية ٦/ ١٤٦.
(٢٨) في: باب في المعقل من الملاحم، من كتاب الملاحم. سنن أبي داود ٢/ ٤٢٦.
كما أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند ٥/ ١٩٧.
(٢٩) سقط من: الأصل، أ.
وأخرجه سعيد، في: باب ما جاء فيما تنفل به النبي -ﷺ-، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٥٥.
(٣٠) الخمر؛ بالتحريك: الشجر الملتف وما واراك من شجر. والمراد جبل بيت المقدس.
(٣١) في: باب ما جاء في فضل الرباط، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ١٦٠.
(٣٢) عسقلان: مدينة بالشام، من أعمال فلسطين، على ساحل البحر، بين غزة وبيت جبرين. معجم البلدان ٣/ ٦٧٣، ٦٧٤.
(٣٣) وأخرجه ابن حجر، في: باب فضائل البلدان، باب فضائل عسقلان. المطالب العالية ٤/ ١٦١، ١٦٢.