تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعْتَذَرَ، فقال: "كُنْ (٦) أنْتَ تَجىءُ بِهِ يَوْمَ الْقيامَةِ، فَلَنْ أقْبَلَهُ عَنْكَ (٧) ". أَخْرَجَه أبو داوُدَ (٨). ولأنَّ إحْراقَ الْمَتاعِ إضاعَةٌ له، وقد نَهَى النَّبِىُّ -ﷺ- عن إضاعَةِ المالِ. ولَنا؛ ما رَوَى صالحُ بنُ محمد بن زائِدةَ (٩)، قال: دَخَلْتُ مع مَسْلَمَةَ أرْضَ الرُّومِ، فأُتِىَ برَجُلٍ قد غَلَّ، فسألَ (١٠) سالمًا عنه، فقال: سَمِعْتُ أبى يُحدِّثُ عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رضي الله عنه، عن النَّبِىِّ -ﷺ-، قال: "إذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ، فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ، واضْرِبُوهُ". قال: فوَجَدْنا فى مَتاعِه مُصْحَفًا، فسأل سالمًا عنه، فقال: بِعْهُ، وتَصَدَّقْ بثَمَنِه (١١). أَخْرَجَه سعيدٌ، وأبو داوُدَ، والأَثْرَمُ (١٢)، ورَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- وأبا بُكَرٍ وعمرَ أحْرَقُوا متاعَ الغَالِّ (١٣). فأمَّا حَدِيثُهم، فلا حُجَّةَ لهم فيه، فإنَّ الرَّجُلَ لم يعْتَرِفْ أنَّه أخَذَ ما أخَذَه على سبيلِ الغُلولِ، ولا أخَذَه لنَفْسِه، وإنَّما تَوانَى فى الْمَجىءِ به، وليس الخلافُ فيه، ولأنَّ الرجُلَ جاءَ به من عِنْد نَفْسِه تائِبًا مُعْتَذِرًا، والتَّوْبَةُ تجُبُّ ما قَبْلَها، وَتَمْحُو الحَوْبَةَ. وأمَّا النَّهْىُ عن إضاعَةِ المالِ، فإنَّما نُهِىَ عنه إذا لم تكُنْ فيه مصلحَةٌ، فأمَّا إذا كان فيه مَصْلحةٌ، فلا بأسَ به، ولا يُعَدُّ تَضْيِيعًا، كإلقاءِ الْمَتاعِ فى البحْرِ إذا خِيفَ الغَرَقُ، وقَطْعُ يدِ العَبْدِ السارِقِ، مع أَنَّ المالَ لا تكادُ المصلحَةُ تحصلُ به إلَّا بذهابِه، فأكْلُه إتْلافُه، وإنْفاقُه إذْهابُه، ولا يُعَدُّ شىءٌ من ذلك

(٦) سقط من: أ.

(٧) فى م: "منك".

(٨) فى: باب فى الغلول إذا كان يسيرا. . .، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٦٣.

(٩) فى أ: "زيادة". وفى م: "زرارة".

(١٠) أى مسلمة.

(١١) فى ب: "عنه".

(١٢) أخرجه سعيد بن منصور، فى: باب فى عقوبة من غل، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٦٩. وأبو داود، فى: باب فى عقوبة الغال، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٦٣.

كما أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى الغال ما يُصنع به، من أبواب الحدود. عارضة الأحوذى ٦/ ٢٤٧. والدارمى، فى: باب فى عقوبة الغال، من كتاب السير. سنن الدارمى ٢/ ٢٣١.

(١٣) أخرجه البيهقى، فى: باب لا يقطع من غلّ. . .، ولا يحرق. ومن قال: يحرق، من كتاب السير. السنن الكبرى ٩/ ١٠٢. وابن أبى شيبة، فى: باب الرجل يوجد عنده الغلول، من كتاب الجهاد. المصنف ١٢/ ٤٩٦.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٣ · ص ١٦٩