تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَخَّصَ في ضَبَّةِ الفِضَّةِ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ومَيْسَرَةُ (٣)، وزَاذانُ (٤)، وطاوسٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وإسحاقُ، وقال: قد وَضَعَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فَاهُ بينَ ضَبَّتَيْنِ. وكان ابنُ عمرَ لا يشْربُ من قَدَحٍ فيه حَلْقَةُ فِضَّةٍ ولا ضَبَّةٌ منها (٥). وكَرِهَ الشُّرْبَ في الإِناءِ الْمُفَضَّضِ عَلىُّ بنُ الحسين، وعَطاءٌ، وسَالِمٌ، والمطَّلِبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبِ. ونَهَتْ عائشةُ أن يُضَبِّبَ الآنِيةَ، أو يُحَلِّقَها بالفِضَّةِ (٦). ونحوُ ذلك قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ. ولعلَّ هؤلاءِ كَرِهُوا ما قُصِدَ به الزِّيْنَةُ، أو كان كثيرًا، أو يُسْتَعْمَلُ، فيكونُ قولُهم وقولُ الأوَّلِينَ واحدًا، ولا يكونُ في المسألةِ خلافٌ، فأمَّا اليَسِيرُ، كتَشْعِيبِ القدَحِ ونحوِه، فلَا بأسَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- كان له قَدَحٌ فيه سِلْسِلَةٌ من فِضَّةٍ شُعِّبَ بها. روَاه البُخَارِىُّ بمَعْناه (٧). ولأنَّ ذلك (٨) يَسِيرٌ من الفِضَّةِ، فأشبهَ الخاتَمَ. وكَرِه أحمدُ أنْ يُبَاشِرَ مَوْضِعَ الضَّبَّةِ بالاسْتعمالِ، فلا يشْرَبُ من مَوْضِعِ الضَّبَّةِ؛ لأنَّه يصيرُ كالشَّارِبِ من إناءِ فِضَّةٍ، [وكَرِه الحَلْقَةَ من فِضَّةٍ] (٩)؛ لأنَّ القَدَحَ يُرْفَعُ بها، فيُباشِرُها بالاسْتِعمالِ، [وكذلك ما أشْبَهَهُ] (٩).

فصل: ولا بأسَ بِقَبِيعَةِ السَّيْفِ (١٠) من فِضَّةٍ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ، قال: كانتْ قبيعةُ

(٣) كذا، ولعل الصواب أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفى، تابعى من العباد، توفي في ولاية عبد اللَّه بن زياد. سير أعلام النبلاء ٤/ ١٣٥، ١٣٦.

(٤) أبو عمرو زاذان الكندي مولاهم الكوفى الضرير، ولد في حياة النبي -ﷺ-، وكان ثقة صادقا، وتوفى سنة اثنتين وثمانين. سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠، ٢٨١.

(٥) أخرجه عبد الرزاق بمعناه، في: باب الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة، من كتاب الجامع. المصنف ١١/ ٧٠. وابن أبي شيبة، في: باب من كره الشرب في الإناء المفضض، من كتاب الأشربة. المصنف ٨/ ٢١٣، ٢١٤.

(٦) أخرجه البيهقي، بمعناه، في: باب النهى عن الإناء المفضض، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى ١/ ٢٩. وعبد الرزاق، في: باب الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة، من كتاب الجامع. المصنف ١١/ ٦٩. وابن أبي شيبة، في: باب من كره الشرب في الإِناء المفضض، من كتاب الأشربة. المصنف ٨/ ٢١٥.

(٧) في: باب ما ذكر من درع النبي -ﷺ- وسيفه وقدحه. . .، من كتاب فرض الخمس. صحيح البخاري ٤/ ١٠١.

(٨) سقط من: م.

(٩) سقط من: ب.

(١٠) قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٢ · ص ٥٢١