تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المُسْكِرِ خاصَّةً. ولَنا، ما روَى أبو داودَ (٥)، بإسْنادهِ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- كان يُنْبَذُ له الزَّبِيبُ، فَيَشْرَبُه اليومَ والغَدَ وبعدَ الْغَدِ، إلى مَساءِ الثالثةِ، ثم يأْمُرُ به فيُسْقَى الخَدَمَ، أو يُهَرَاقُ. ورَوَى الشَّالَنْجِىُّ، بإسْنادِه عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "اشْرَبُوا العَصِيرَ ثَلاثًا، مَا لَمْ يَغْلِ". وقال ابنُ عمرَ: اشْرَبْه ما لم يأْخُذْهُ (٦) شَيْطانُه. قيل: وفى كمْ يأخذُهُ (٧) شَيْطانُه؟ قال: في ثلاثٍ (٨). ولأنَّ الشِّدَّةَ تحْصُلُ في الثَّلاثِ غالبًا، وهى خَفِيَّةٌ (٩)، تحْتاجُ إلى ضابطٍ، فجازَ جعلُ الثَّلاثِ ضابطًا لها. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ شُرْبُه فيما زادَ على الثلاثةِ إذا لم (١٠) يَغْلِ مكروهًا غيرَ مُحَرَّمٍ، فإنَّ أحمدَ لم يُصَرِّحْ بتَحْريمِه، وقال في مَوْضعٍ: أكْرهُه. وذلك لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- لم يكُنْ يشْربُه بعدَ ثلاثٍ. وقال أبو الخَطَّابِ: عندِى أنَّ كلامَ أحمدَ في ذلك مَحْمُولٌ على عصيرٍ الغالبُ أنَّه يتخمَّرُ في ثلاثةِ أيَّامِ.

١٦٠٥ - مسألة؛ قال: (وكَذَلِكَ النَّبِيذُ)

يعني أن النَّبِيذَ مُبَاحٌ ما لم يَغْلِ، أو تَأْتِىَ عليه ثلاثةُ أيامٍ. والنَّبِيذُ: ما يُلْقَى فيه تمرٌ أو

= كما أخرجه مسلم، في: باب النهى عن الانتباذ في المزفت. . .، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم ٣/ ١٥٨٥. والنسائي، في: باب الإذن في. . .، من كتاب الضحايا. المجتبى ٧/ ٢٠٧. والإِمام أحمد، في: المسند ٥/ ٣٥٥.

(٥) في: باب في صفة النبيذ، من كتاب الأشربة. سنن أبي داود ٢/ ٣٠٠.

كما أخرجه مسلم، في: باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد. . .، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم ٣/ ١٥٨٩. والنسائي، في: باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز، من كتاب الأشربة. المجتبى ٨/ ٩٩. وابن ماجه، في: باب صفة النبيذ وشربه، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه ٢/ ٣٣٩٩. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٢٤.

(٦) في ب: "أخذه". وفي م: "يأخذ".

(٧) في ب، م: "يأخذ".

(٨) في م: "الثلاث". وأخرجه النسائي، في: باب ما يجوز شربه من الطلاء. . .، من كتاب الأشربة. المجتبى ٨/ ٢٩٥. والبيهقي، في: باب ما جاء في صفة نبيذهم الذي كانوا يشربونه. . .، من كتاب الأشربة والحد فيها. السنن الكبرى ٨/ ٣٠١.

(٩) في ب: "خفيفة".

(١٠) سقط من: ب، م.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٢ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٢ · ص ٥١٣