عبد اللَّه بن سَلَام، عن خُوَيْلَةَ: فقال لى رسول اللَّه -ﷺ-: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ". وفى رواية أبى داودَ: والْعَرَقَ سِتُّونَ صَاعًا (١١). وَرَوى ابنُ ماجه (١٢)، بإسنادِه عن ابن عباسٍ، قال: كَفَّرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بصَاعٍ من تَمْرٍ، وأمَرَ النّاسَ: "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ". وروى الأَثْرَمُ، بإسنادِه عن عمرَ رضي الله عنه، قال: أطْعِمْ عَنّى صاعًا مِن تَمرٍ أو شَعِيرٍ، أو نِصْفَ صاعٍ مِن بُرٍّ (١٣). ولأنَّه إطْعامٌ للمساكينِ، فكان صاعًا مِن التَّمْر والشَّعِير، أو نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، كصَدَقَة الفطرِ. ولَنا، ما رَوَى الإِمامُ أحمدُ، ثنا إسماعيلُ، ثنا أيُّوبُ، عن أبى يَزِيدَ (١٤) المَدَنِىِّ قال: جاءت امرأةٌ مِن بنى بَيَاضَةَ بنصفِ وَسْقِ شَعِيرٍ، فقال النَّبىُّ -ﷺ- للمُظاهِر: "أطْعِمْ هَذَا؛ فَإِنَّ مُدَّىْ شَعِيرٍ مَكَانُ مُدَّ بُرٍّ" (١٥). وهذا نَصٌّ. ويَدُلّ على أنَّه مُدُّ بُرٍّ، أنَّه قولُ زيدٍ، وابنِ عبّاسٍ وابن عمر، وأبى هُريْرَةَ، ولم نَعْرِفْ لهم فى الصَّحابة مُخالِفًا (١٦)، فكان إجماعًا [ويدُلُّ على] (١٧) أنَّه نِصْفُ صاعٍ من التَّمْر أو الشَّعِير (١٨)، ما رَوَى عَطاءُ بن يَسَارٍ، أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال لخُويْلةَ (١٩) امْرَأةِ أوْسِ بن الصَّامِتِ: "اذْهَبِى إلَى فُلَانٍ الأنْصَارِىِّ، فَإِنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، أَخْبَرَنِىْ أَنَّه يُرِيدُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، فَلْتَأْخُذِيهِ، فَلْيَتَصَدَّقْ به على سِتَّينَ مِسْكِينًا" (٢٠). وفى حديثِ أوْس بن الصِّامتْ أَنَّ
(١١) حديث خويلة تقدم تخريجه فى صفحة ٥٤ عن غير الخلال.
(١٢) فى: باب كم يطعم فى كفارة اليمين، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه ١/ ٦٨٢.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق، فى: باب إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، من كتاب الأيمان والنذور. المصنف ٨/ ٥٠٧.
(١٤) فى ب: "زيد". وتقدم تصحيحه فى: ٤/ ٣٨٣.
(١٥) تقدم تخريجه فى: ٤/ ٣٨٣، ويرفع منه المسند.
(١٦) فى الأصل: "مخالفة".
(١٧) فى أ، ب، م: "وعلى".
(١٨) فى الأصل، ب، م: "والشعير".
(١٩) فى النسخ: "لخولة".
(٢٠) أخرجه البيهقى، فى: باب من له الكفارة بالإطعام، من كتاب الظهار. السنن الكبرى ٧/ ٣٨٩، ٣٩٠. وسعيد بن منصور، فى: باب ما جاء فى الظهار، من كتاب الطلاق. السنن ٢/ ١٥.