تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه صَرِيحٌ للظِّهارِ، فلا يُقْبَلُ صَرْفُه إلَى غَيْرِه. والثانى: يُقْبَلُ؛ لأنها حَرامٌ عليه، كما أَنَّ أُمَّه حرامٌ عليه.

١٣١٢ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ. وأَرَادَ فِى تِلْكَ الحالِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وإِنْ تَزَوَّجَها؛ لأَنَّه صَادِقٌ. وإِنْ أَرَادَ فِى كُلِّ حَالٍ، لَمْ يَطَأْهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يَأْتِىَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

أمَّا إذا أرادَ بِقَولِه لها: أنتِ علىَّ حَرَامٌ. الإِخْبارَ عَنْ حُرْمَتِها فى الحالِ، فلا شَىْءَ عليه؛ لأنَّه صادِقٌ؛ لكَونِه وَصَفَها بِصِفَتِها، ولم يَقُلْ مُنْكَرًا ولا زُورًا. وكذلك لو أطْلَقَ هذا القَوْلَ، ولم يكُنْ له نِيَّةٌ، فلا شىءَ عليه لِذلك. وإِنْ أرادَ تَحْرِيمَها فى كلِّ حالٍ، فهو ظِهارٌ؛ لأنَّ لَفْظَةَ الحرامِ، إذا أُرِيدَ بها الظِّهارُ، ظِهارٌ فى الزَّوجةِ (١)، فكذلك فى الأجْنَبِيَّةِ، فَصَارَ كَقَوْلِه: أنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى.

١٣١٣ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِه، وَهِىَ أَمَةٌ، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَلَكَهَا، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ)

وجملتُه أَنَّ الظِّهارَ يَصِحُّ مِن كُلِّ زَوْجةٍ، أمَةً كانَتْ أو حُرَّة. فإذا ظاهَرَ مِنْ زَوْجَتِه الأَمَةِ، ثم مَلَكَها، انْقَسَخَ النِّكاحُ. واخْتَلفَ أصحابُنا فى بَقاءِ حُكْمِ الظِّهارِ؛ فذكَر الْخِرَقِىُّ ههُنا أنَّه باقٍ، ولا يَحِلُّ له الوَطْءُ حتَّى يُكَفِّرَ. وبه يقولُ مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ونصَّ عليه الشَّافِعِىُّ. وقال القاضى: المذهبُ ما ذكَر الْخِرَقِىُّ. وهو قَوْلُ أبى عبدِ اللَّهِ ابنِ حامِدٍ؛ لقَوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١). وهذا قد (٢) ظاهَرَ مِن امْرَأتِه، فَلَمْ يَحِلَّ له

(١) فى ب: "الزوجية".

(١) سورة المجادلة ٣.

(٢) سقط من: أ.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١١ · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١١ · ص ٧٧