تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأفْضَاها، أو وَطِئَهَا وهى مَرِيضَةٌ تَتَضَرَّرُ بِوَطْئِهِ، أحَلَّهَا؛ لأنَّ التَّحْريمَ ههُنا لِحَقِّها. وإِنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وهو نَائِمٌ، أو مُغْمًى عليه، لم تَحِلَّ؛ لِأَنَّهُ [لم يَذُقْ] (٢٣) عُسَيْلَتَها. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَحِلَّ؛ لِعُمُومِ الآيَةِ. واللَّهُ أعلمُ.

١٢٩٠ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا طَلَّقَ الحُرُّ زَوْجَتَه أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِى العِدَّةِ)

أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أَنَّ الحُرَّ إذا (١) طَلَّقَ الحُرَّةَ بعدَ دُخُولِهِ بِها أقَلَّ مِن ثَلاثٍ، بغيرِ عِوَضٍ، ولا أَمْرٍ يَقْتَضِى بَيْنُونَتَها، فله عليها الرَّجْعَةُ ما كانَتْ فى عِدَّتِهَا، وعلى أَنَّهُ لا رَجْعَةَ له (٢) عليها بَعْدَ قَضاءِ (٣) عِدَّتِهَا؛ لمَا ذَكَرْنَا فِى أوَّلِ البابِ. وإِنْ طَلَّقَ الحُرُّ أمْرَأَتَه (٤) الأمَةَ، فهو كطَلاقِ الحُرَّةِ، إلَّا أنَّ فيه خِلافًا ذَكَرْناهُ فِيمَا مَضَى، وَذَكَرْنَا أنَّ الطَّلاقَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجالِ، فيَكونُ له رَجْعَتُهَا ما لم يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا كالْحُرَّةِ (٥).

فصل: ولا يُعْتَبَرُ فى الرَّجْعَةِ رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٦). فجَعَلَ الحَقَّ لهم. وقال سبحانَه: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٧). فخَاطَبَ الأَزْواجَ بِالْأَمْرِ، ولم يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا. ولأنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكمِ الزَّوْجِيَّةِ، فلم يُعْتَبَرْ رِضاها فى ذلك، كالتى فى صُلْبِ نِكَاحِهِ. وأجْمَعَ أهْلُ الْعِلْمِ على هذا.

(٢٣) فى أ، م: "لا يذوق".

(١) فى م: "إن".

(٢) سقط من: الأصل.

(٣) فى أ: "انقضاء".

(٤) فى الأصل: "زوجته".

(٥) تقدم فى صفحة ٥٣٣، ٥٣٤.

(٦) سورة البقرة ٢٢٨.

(٧) سورة البقرة ٢٣١.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٠ · ص ٥٥٣